الشيخ محمد تقي الآملي
5
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
احتاجت إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه من السواد ، وبذلك يقيد إطلاق ما دل على الرجوع إلى التمييز وإن كانت النسبة بينه وبين اخبار الرجوع إلى العادة العموم من وجه ، وذلك لرجحان اخبار الرجوع إلى العادة بالشهرة العظيمة القريبة إلى الإجماع بل كادت أن تكون إجماعا لكون المخالف هو الشيخ في الخلاف والمبسوط المخالف مع ما فيهما في سائر كتبه ، بل قيل بمخالفته مع ما فيهما فيهما أيضا حيث يقول فيهما بأنه لو قيل بتقديم العادة مطلقا لكان قويا . وبما ذكر ظهر بطلان القول بتقديم التمييز متمسكا بإطلاق ما دل من الاخبار عليه ، كما ظهر ضعف القول بالتخيير مستدلا بالجمع بين العمومين مع أن مقتضى الجمع هو التخيير في الفتوى بأحد العامين الذي هو تخيير أصولي بالنسبة إلى وظيفة المجتهد ، لا الفتوى بالتخيير الذي هو تخيير فرعى بالنسبة إلى عمل المقلَّد . هذا كله فيما إذا كانت العادة حاصلة بالأخذ والانقطاع المعبر عنها بالعادة الوجودية ، وأما لو كانت حاصلة بالتمييز المعبر عنها بالعادة الوصفية ففي تقديمهما على التمييز وجهان بل قولان ، والمحكي عن جامع المقاصد هو الأخير ، ويمكن ان يستدل له بوجوه : ( منها ) إنه لو قدم العادة الحاصلة من الوصف العارية عنه على الوصف للزم زيادة الفرع على الأصل ، لأن أصل اعتيادها انما جاء من الصفة فلا تبلغ مرتبة تقدم على الصفة مع خلوها عنها ( وأورد عليه ) بان ذلك مجرد اعتبار لا يعتمد عليه بعد القول بثبوت العادة بالتمييز . ( ومنها ) الإشكال في شمول ما دل على تقديم العادة على التمييز ، للعادة الحاصلة من التمييز بدعوى انصرافه عنه . ( ومنها ) ان المسلم من الدليل على تقديم العادة على التمييز هو الإجماع ، والمتيقن منه هو الإجماع على لزوم الأخذ بها ما لم يعارضها التمييز ، وأما مع التعارض فهو غير ثابت ، بل المحكي عن شارح الروض وكاشف اللثام هو التوقف