الشيخ محمد تقي الآملي

472

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( ومنها ) تخصيص غسل الميت الصادر عن الكافر بعدم اعتبار النية فيه وذلك بالدليل الدال على صحته من الكافر مع عدم صحة العبادة منه مطلقا فيكشف عن خروج غسل الميت الصادر منه عن كونه عبادة ، ولا ضير فيه بعد قيام الدليل عليه . ومنها تخصيص ما دل على عدم صحة عبادات الكافر بما عدا غسل الميت إذ ما دل على عدم صحتها منه يدل عليه بالإطلاق القابل للتقييد إذا قام الدليل عليه ، كما دل الدليل على صحة عتقه ووقفه وصدقته - بناء على كونها عبادة وصحتها منه على هذا الوجه . ( ومنها ) ان هذا الغسل ليس من الغسل المعهود المشروط فيه النية بل هو شيء أوجبه الشارع في هذا الحال يشبه بالغسل في الصورة ، ولذا عبر عنه بعضهم بالغسل الصوري لكونه في صورة الغسل ولذا لا يكتفى به بعد طرو إمكان صدوره عن المسلم قبل الدفن ( وفيه ) إنه يخالف مع ظاهر ما دل على وجوب تغسيل الكافر إياه في تلك الحالة أعني حالة عدم وجود المماثل ولا المحرم . وهذه الوجوه وإن لم يكن أكثرها خاليا عن الضعف لكنها كافية في الجملة لرفع الاشكال ودفع الاستبعاد عن هذا الحكم لأجل كونه مخالفا للقواعد إذ ليس الالتزام بما يخالف القواعد مع قيام الدليل عليه بعزيز بل كم له من نظير . ( الأمر الخامس ) في الكلام في هذا الحكم من جهة استلزام تغسيل الكافر لتنجيس المسلم الميت بالنجاسة العرضية ولذا خالف فيه صاحب الحدائق وقال بعدم جواز تغسيله موافقا فيه مع المحقق في المعتبر لكن لا لأجل تضعيف دليله بل لمعارضته مع ما يدل على نجاسة الكافر وترجيح ما يدل على نجاسته ( ولكن الانصاف ) عدم المعارضة بينهما كما أن المشهور لم يعتنوا بذلك وحكموا بصحة الغسل مع التزامهم بنجاسة الكافر مطلقا حتى الكتابي . وفي بيان رفع المعارضة وجوه ( منها ) العفو عن هذه النجاسة العرضية الحاصلة من مباشرة الكافر وعدم مانعيتها عن صحة الغسل مع الالتزام بتنجس الماء وبدن الميت بملاقاة يد الكافر ولكن عفى عن هذه النجاسة العرضية لمكان الضرورة ، وعلى