الشيخ محمد تقي الآملي
471
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الحكم به ( والأقوى اعتباره ) لدلالة النص عليه ، وهذا من إحدى الوجوه المستغربة في هذا الحكم ، حيث إنه مع نجاسة الكافر لا فائدة في اغتساله بل لا يزيده إلا نجاسة مع ما في اغتساله في نفسه من الاشكال - لو كان المراد منه الغسل المعهود الذي كغسل الجنابة من العبادات المفتقرة إلى النية - مع الإشكال في تمشي النية منه ، ولعل الحكمة في تشريعه زوال النجاسة العرضية التي لم يتحقق الاضطرار بالنسبة إليها مع تأمل في زوالها عن النجس بالذات ، مع أنه على تقدير زوالها يكفى غسل ما يباشر من بدنه لتغسيل الميت من غير حاجة إلى اغتساله ( وكيف كان ) فلو تم الأخذ بهذه الاخبار مع ما في هذا الحكم من مخالفة القواعد لكانت الخدشة فيه بأمثال ذلك من قبيل الاجتهاد في مقابل النص . ( الأمر الرابع ) في الكلام في صحة تغسيل الكافر للميت من جهة كون الغسل عبادة وإن العبادة لا تتمشى منه اما لعدم صلاحية الكافر للتقرب وإما لاعتقاده عدم مشروعية التغسيل لكي يتقرب به ، وهذا أيضا من أحد الوجوه المستغربة لهذا الحكم ( وأجيب عنه ) بوجوه ( منها ) المنع عن كونه عبادة مفتقرا إلى النية ( وفيه ما تقدم ) من أن الحق كون غسل الميت عبادة كسائر الأغسال الواجبة والمستحبة ( ومنها ) إنه على تقدير كونه مفتقرا إلى النية لا يحتاج الا إلى قصد حصول عنوانه مميزا عما يشاركه في الجنس اى قصد إيجاد تلك الماهية المعهودة المأمور بها في الشريعة ، وأما كون العمل مخلصا للَّه تعالى فلم يدل عليه دليل بالنسبة إلى غسل الميت فهو منفي بالأصل ( ففيه ) أنه إنكار لعبادية غسل الميت فيرجع إلى الأول ، فيرد عليه ما أورد على الوجه الأول . ( ومنها ) ان المتولي للنية هو المسلم الأمر للكافر بالتغسيل ، فالغسل انما هو فعل الآمر ، والكافر آلة له ، ولذا قيد في بعض الفتاوى - كما في المتن - بأمر المسلم للكافر بالغسل ( وفيه ) إنه قد تقدم في الأمر الثاني عدم اعتبار أمر المسلم بالغسل في صحة غسل الكافر ، ولو سلم الاشتراط فهو شرط خارجي تعبدي لا من جهة توقف ماهية الغسل الصادر منه على أمر المسلم من جهة كونه فاعلا بالتسبيب وإن الكافر بمنزلة الإله .