الشيخ محمد تقي الآملي
465
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
خطاب وضعي أو تكليفي غيري لا يستفاد منه الا الشرطية أو المانعية مثل صل متطهرا ولا تصل في غير المأكول أو قد يستفاد من خطاب نفسي متوجه إلى شيء لا يجتمع امتثاله مع امتثال الأمر المتعلق إلى شيء أخر مثل النهي عن الغصب مع الأمر بالصلاة ( ففي الأول ) يكون المستفاد من الخطاب شرطية متعلقة للمأمور به في الخطاب الإيجابي ومانعية متعلقة في الخطاب التحريمي شرطا ومانعا واقعيا ، ومقتضاه بطلان المأتي به مع الخلل في شرطه أو مانعه من غير فرق في ذلك بين العمد والسهو ولا بين العلم والجهل عن تقصير أو قصور ، ويعبر عن مثله بكون وجود الشرط وعدم المانع من مقومات مهية المأمور به اللهم الا ان يقوم دليل على صحته مع الخلل فيه في بعض الأحوال . وفي الثاني يكون البطلان مع وجود المانع عند تنجز النهي عنه بقيام منجز عليه من علم أو علمي أو أصل منجز ، ومع عدمه فلا بطلان مع وجوده كما في الصلاة في المكان المغصوب مع الجهل بالغصب على وجه يكون المكلف معذورا . إذا تبين ذلك فنقول اشتراط المماثلة في المقام من قبيل الثاني حيث إن الناظر في أدلة اشتراطها يقطع بان اعتبار الشارع لهذا الشرط انما هو لعدم رضاه بمباشرة الأجنبي لهذا العمل المتوقف في الغالب على النظر واللمس ، فنهيه عنه انما هو لكون فعله ملزوما لأمر مبغوض للشارع نظير الصلاة في المكان المغصوب والوضوء بما مغصوب ، فالفعل من حيث هو فعل لا يكون قبيحا بالقبح الفعلي ومما لا يمكن ان يتقرب به ، وإنما القبح ينشأ من حيث صدوره عن الفاعل بالقبح الفاعلي وكونه ممن لا يتمكن ان يتقرب به ، والقبح الفاعلي انما يتحقق عند تنجز النهي عليه ، ومع عدم تنجزه فلا موجب لبطلان الفعل لا من حيث نفسه حيث إنه لا يكون قبيحا بالقبح الفعلي ، ولا من حيث صدوره عن الفاعل لعدم تنجز النهي عليه ، فيكون فعله صحيحا . وعدم تنجز النهي إما يكون للجهل به بجهل يعذر فيه أو ما يكون بحكمه كما في المقام فيكون تغسيل الأجنبي للخنثى كتغسيله لميت بزعم المماثلة أو المحرمية فانكشف خطائه بعد الفراغ عن غسله حيث إن الغسل صحيح قطعا وليس لصحته