الشيخ محمد تقي الآملي

466

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وجه الا عدم تنجز النهي على الغاسل مع عدم اتصاف غسل من حيث هو غسل بالقبح الفعلي . ( فإن قلت ) تردد الخنثى بين كونها مماثلا للغاسل أو غير مماثل يوجب تحقق علم إجمالي بوجوب تغسيلها أو حرمة لمسها والنظر إليها ، حيث إنها ان كانت مماثلا يجب غسلها وإن لم يكن مماثلا يحرم لمسها والنظر إليها ، وهذا العلم الإجمالي يقتضي الجمع بينهما في الامتثال حيث يمكن الجمع بينهما . قلت هذا العلم الإجمالي لا ينفع في إيجاب الجمع بين امتثال طرفيه لان الموجب لعدم وجوب الغسل انما هو حرمة اللمس والنظر بالحرمة المنجزة ، والا فلا مانع عن وجوبه ، فلا بد من أن يكون الترديد بين وجوب التغسيل على تقدير المماثلة وبين حرمة اللمس والنظر بالحرمة المنجزة على تقدير المخالفة ، والمفروض عدم تنجز الحرمة من حيث هي حرمة وإنما التنجز يحصل من قبل العلم الإجمالي بها ، فيكون المقام نظير الدوران بين وجوب الصلاة في خصوص هذا المكان وبين حرمة الوقوف فيه لاحتمال كونه مغصوبا ، حيث إن هذا العلم الإجمالي لا يؤثر شيئا بل يجب الصلاة فيه لان المانع عن وجوبه هو احتمال كونه مغصوبا ، وهو ليس بمانع لأن حرمة الغصب ما لم تكن منجزة لا تكون مانعة كما لا يخفى . ومنشأ الوجه الثالث - وهو تغسيلها مرتين مرة بمباشرة الرجال وأخرى بمباشرة النساء - هو دعوى ان مقتضى وجوب الغسل كفاية على عامة المكلفين هو عدم اختصاص التكليف به بمن يباشر بنفسه ، فالمماثلة شرط الوجود لا شرط الوجوب ، فالواجب على كل مكلف هو السعي في إيجاد الغسل من المماثل ولو بالسعي وإعانة بعضهم لبعض ، ولذا لو ماتت امرأة يجب على الرجال أيضا كالنساء السعي في تغسيلها بتمهيد مقدماته واعلام المماثل لها ، وكذا لو مات رجل يجب على النساء ذلك من تمكنهن منه ، وفي المقام يجب على المكلفين السعي في حصول غسل الخنثى من مماثله وهو أمر مقدور يتوقف العلم بحصوله على تكرير الغسل من الرجال والنساء ، فيجب ذلك من باب الاحتياط إذا لم يتوقف على ارتكاب حرام كنظر الأجنبي ولمسه وكان