الشيخ محمد تقي الآملي
464
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من فوق الثياب ولا يجوز لأحدهما غسلها من غير ثياب لاحتمال أن يكون رجلا مع كون الغاسل امرأة أو أن تكون امرأة مع كون الغاسل رجلا - كما عن المنتهى - أو يجب تغسيله مرتين مرة بمباشرة الرجال ومرة بمباشرة النساء تحصيلا للعلم بالفراغ عن التكليف بالغسل مع شرط المماثلة ( وجوه ) . منشأ الأول هو كون المقام من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك ، حيث لا يجب الغسل على واحد منهما بل كل واحد منهما يرجع إلى البراءة ( وتوضيحه ) في المقام ان هيهنا عمومات دالة على وجوب تغسيل الميت قد خصصت بما يدل على اشتراط المماثلة وكل واحد من الرجال والنساء من افراد المكلفين شاك في وجوب تغسيل الخنثى عليه للشك في المماثلة ، والشك في الشرط موجب للشك في المشروط فيرجع كل واحد منهما إلى البراءة وجريانها في كل واحد لا يعارض مع جريانها في الأخر كما في واجدي المني لعدم علم كل واحد بتوجه تكليف منجز عليه ولا يصح الرجوع إلى عمومات وجوب الغسل لأنها بعد التخصيص بما يدل على اشتراط المماثلة قد خرج موضوعها عن كونه تمام الموضوع وصار جزء منه ولا يصح الرجوع إليها لكونه من باب الرجوع إلى العموم في الشبهات المصداقية للخاص حيث لا يجوز ذلك عندنا تبعا للمحققين . هذا غاية ما يمكن ان يستدل به لهذا الوجه ، لكنه كما ترى لا يثبت الا جواز ترك التغسيل لا عدم جواز فعله ، بل مقتضى الأصل جواز فعله ولو مجردا عن الثياب كجواز مسها وجواز النظر إليها لأن شرط الحرمة وهو عدم المماثلة أيضا غير محرز كشرط الوجوب فيرجع في نفيها إلى البراءة فيبقى الفعل على أصل الجواز ( فان قلت ) فعلى هذا لا يتمكن من إتيانه بداع قربى لعدم إحراز رجحانه حينئذ ( قلت ) يكفي في إتيانه عبادة إتيانه بداعي احتمال الأمر كما في جميع موارد الاحتياط . ومنشأ الوجه الثاني - وهو وجوب غسل واحد بمباشرة الرجال أو النساء - هو كون شرطية المماثلة كما يظهر بالتدبر في أدلتها ناشئة عن غلبة ابتلاء المباشرين للغسل بالنظر واللمس المحرمين على الأجنبي ولذلك نهى الشارع عن مباشرة الأجنبي إذا كان غير المماثل ( وتوضيحه ) ان شرطية شيء لشيء كمانعيته عنه قد يستفاد من