الشيخ محمد تقي الآملي
463
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من الأصحاب هو الأول ، وعللوه بعدم إمكان الوقوف على المماثل فيكون من مواضع الضرورة المبيحة لتغسيل المحارم . وأورد عليهم في الجواهر بعدم تناول ما دل على الضرورة المسوغة لغير المماثل ذلك لظهورها بل صراحتها في معلوم الرجولية والأنوثية ( ومراده قدس سره ) من ظهور الأدلة المسوغة أو صراحتها هو كون المفروض في الأسئلة الواقعة في الاخبار الرجل والمرأة ، فاستظهر ( قده ) منها أخذ إحراز الرجولية والأنوثية في موضوع السؤال ولذا قال بعدم تناولها للخنثى المشكل . ( وأجاب عنه في مصباح الفقيه ) بعدم اشعار شيء من الأدلة فضلا عن ظهورها أو صراحتها في كون الإحراز مأخوذا في موضوع الحكم لان فرض السائل في سؤاله عن رجل أو امرأة ليس الا كذكر سائر الخصوصيات التي لا يتخصص الحكم بها ( لا يقال ) العبرة في تحقق الضرورة انما هي بعدم إمكان حصول الغسل من المماثل كما في حال فقده أو امتناعه مع عدم إمكان إجباره أو عدم صحة الغسل منه مع إجباره - كما تقدم وحصوله في تغسيل الخنثى بمكان من الإمكان ، وذلك بتكرار الغسل مرة من الرجل وأخرى من الأنثى ( لأنه يقال العبرة في تحقق الضرورة انما هي في حصول الغسل عن غير المماثل لاستلزامه النظر واللمس المحرمان لا عدم إمكان حصوله من المماثل ومن المعلوم حصوله عن غير المماثل عند التكرار . قلت ما ذكره في مصباح الفقيه وجيه ، فالأقوى جواز الاكتفاء بتغسيل المحارم - بناء على عدم جواز تغسيل المحرم مع الاختيار ، وأما بناء على جوازه فالأمر أوضح ( ومنه يظهر ) عدم الاشكال فيما إذا كانت للخنثى أمة - بناء على جواز تغسيل الأمة مولاها مع وجود المماثل حيث إن تغسيل الأمة حينئذ مجز ولو مع كون الخنثى رجلا ، وهذا ظاهر . وإنما الكلام في الخارج عن الصور الثلاث - أعني ما كان سن الخنثى أزيد من ثلاث ولم يكن هناك ذو محرم ولا أمة ، ففي سقوط الغسل حينئذ وجواز دفنها بدونه - كما عن التذكرة - أو إنه يجب غسلها مرة واحدة بمباشرة الرجال أو النساء لكن