الشيخ محمد تقي الآملي

461

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والثاني هو المختار عند صاحبي المدارك والحدائق استنادا إلى زوال المحرمية بينها وبين مولاها اما في غير أم الولد فلزوال سببها لانتقالها إلى الوارث ، وأما في أم الولد فلزواله بانعتاقها بموت مولاها ، وللمنع عن صحة التمسك بالخبر المروي في وصية زين العابدين عليه السّلام بتضعيف سنده - كما في المدارك - ومعارضته بما ورد من أن الصديق لا يغسله الا الصديق كما في الحدائق ، فيكون المرجع هو ما دل من المطلقات على اعتبار المماثلة . ( وأورد عليهما ) أولا بمنع الفرق بين تغسيل المولى أمته ، الذي يقولان فيه بالجواز بل في المدارك ادعى القطع بجوازه وبين تغسيل الأمة مولاها ، إذ مناط المنع الذي ذكراه بعينه موجود في عكس المسألة ، فان خروج الأمة عن ملك مولاها اما يكون لخروجها عن أهلية الملك وذلك عند موتها أو لخروج مولاها عن أهلية المالكية وذلك عند موت المولى ، وأما الانتقال إلى الوارث فليس موجبا لزوال المحرمية ، كيف ، وفي أم الولد لا انتقال إلى الوارث مع زوال المحرمية عندهما وليس لزوالها فيها منشأ الا زوال الملكية بالانعتاق ، فالفرق بين تغسيل المولى أمته وبين تغسيل الأمة مولاها ساقط . ( وثانيا ) ان مطلق خروج أحد الطرفين عن الأهلية ليس منشأ لزوال المحرمية سواء كان بموت الأمة كما يقولون بعدم زوالها أو بموت المولى ، بل انما يختص ذلك بما إذا كان الزوال بناقل شرعي من بيع أو هبة أو عتق وذلك بحكم العرف ببقاء العلقة بنحو الاعتبار ، كيف ، وبقائها هو المنشأ للتوارث بينهما حيث إن كل واحد منهما يرث الأخر بحكم الزوجية التي بينهما . وأما الحكم بضعف سند موثق إسحاق ففيه إنه مع كونه في نفسه موثقا منجبر بعمل الأصحاب واستنادهم إليه وأما معارضته باخبار تدل على أن الصديق لا يغسله إلا صديق فساقط يظهر وجهه مما عن الفقه الرضوي إنه لما مات علي بن الحسين عليهما السلام قال الباقر عليه السّلام لقد كنت أكره ان انظر إلى عورتك في حيوتك فما انا بالذي انظر إليها بعد موتك فادخل يده وغسل جسده ثم دعى أم ولد له فأدخلت يدها فغسلت عورته و