الشيخ محمد تقي الآملي

439

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وهذا الاستدلال منه ( قده ) كما ترى مبنى على حرمة النظر إلى الصبية مطلقا ولو غير المميزة منها ( وأورد عليه ) بمخالفته للسيرة القطعية ودعوى عدم الخلاف في جواز النظر فيما لم ينته إلى الريبة ودلالة النص على جوازه ما لم تبلغ وإنها لا تغطي رأسها عن الرجل حتى تحيض ، ( وقد يستدل للمنع ) بموثقة عمار عن الصادق عليه السّلام إنه سئل عن الصبي تغسله امرأة ، فقال انما تغسل الصبيان النساء ، وعن الصبية تموت فلا تصاب امرأة تغسلها ، قال ويغسلها رجل أولى الناس بها ، بناء على إرادة ما لا يعم غير المحارم من لفظة ( أولى ) ولكن في إثبات حرمة تغسيل الرجل الأجنبي للصبية بمثل هذه الرواية إشكال خصوصا فيما لم يكن من الرجال ولى لها ، ولعل النكتة لذكر الولي مضافا إلى استحباب مباشرته هو كون تغسيل الرجل للصبية على خلاف المتعارف لا يقدم عليه الرجال الأجانب بلا داع قوى بخلاف تغسيل المرأة للصبي حيث إنه لا يغسل الصبيان الا النساء كما نص عليه في الفقرة الأولى ، فلا يفهم من هذه الرواية بطلان غسل غير الولي إذا كان بأمر الولي ( وكيف كان ) فلا ريب في وهن الفرق بين الصبي والصبية بالقول بجواز تغسيل المرأة للصبي وعدم جواز تغسيل الرجل للصبية خصوصا مع استفاضة نقل الإجماع على عدم الفرق بينهما . ( الأمر الثاني ) المشهور على تحديد الجواز بثلاث في الصبي والصبية فيجوز التغسيل فيهما إلى تمام ثلاث سنين ولا يجوز في الأكثر منها ، وظاهر الشرائع هو التحديد بما دون الثلاث ، وقال في مقام الاستثناء عما يعتبر فيه المماثلة - الا من لها دون ثلاث سنين - وحكى عن غيره أيضا كالمبسوط واحتمل في الجواهر حمله على الثلاث وإن التعبير بما دون الثلاث نظير قوله تعالى : « فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » - وعلى هذا يوافق مع المشهور . ( وكيف كان ) فيدل على قول المشهور في الصبي رواية أبي النمير مولى الحارث بن المغيرة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام حدثني عن الصبي إلى كم تغسل النساء ، فقال إلى ثلاث سنين ، حيث إن الظاهر منها دخول الغاية في حكم ما قبلها ( وإطلاق ) صدر موثق عمار عن الصادق عليه السّلام إنه سئل عن الصبي تغسله امرأة قال عليه السّلام انما تغسل