الشيخ محمد تقي الآملي

438

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ثم إنه قد ظهر مما بيناه عدم جواز تغسيل الرجل للمرأة ولا العكس مطلقا سواء كان من فوق الثياب أم لا ، وسواء استلزم اللمس والنظر أم لا ، وذلك لان المستفاد من الأخبار المتقدمة الناهية عن الغسل ، التي بإطلاقها تدل على النهي عنه سواء كان مع تجرد الميت أو مع الثياب ، وسواء استلزم النظر واللمس أم لا هو شرطية المماثلة في وجوب الغسل الا فيما استثنى وهو الظاهر من كلمات الأصحاب وقد ادعى عليه الإجماع فمع فقد المماثل لا يصح الغسل في غير ما استثنى وإن اتفق وقوعه على وجه غير محرم ، بل في الجواهر : ولو قلنا بعدم اشتراط النية في التغسيل ، إذ أقصاه خروج الغسل حينئذ عن حكم العبادات لكن لا ينافيه اشتراط المماثلة في جوازه في غير ما استثنى ولا أقل من أن يكون محرما بالحرمة التشريعية حينئذ . ( الأمر الثاني ) استثنى من اعتبار المماثلة بين الميت وغاسله موارد ( أحدها ) الطفل الذي لا يزيد سنه عن ثلاث سنين ، فيجوز الغسل مع عدم المماثلة في الجملة بلا اشكال ولا خلاف يعتد به ، وعن التذكرة والنهاية نسبته إلى جميع علمائنا ( ويستدل له ) بالأصل - أي أصالة البراءة عن شرطية المماثلة في الصبي والصبية وعدم شمول الأخبار الدالة على الاشتراط للمقام لورودها في الرجل والمرأة أو انصراف إطلاقها إليهما وظهورها فيمن يحرم النظر إليه أو لمسه والعمومات الواردة في وجوب الغسل السليمة عما يوجب تخصيصها بعد عدم شمول الأخبار الدالة على الاشتراط للصبي والصبية ، مضافا إلى ما ورد في خصوص المقام من الاخبار حسبما يأتي . فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم ، الا أنه يقع الكلام في أمور ( الأول ) لا إشكال في الحكم بجواز تغسيل المرأة للصبي للإجماع عليه وعدم نقل الخلاف فيه عن أحد ورواية أبي النمير مولى الحارث بن المغيرة عن الصادق عليه السّلام قال قلت له حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء ، قال عليه السّلام إلى ثلاث سنين ، وإنما الكلام في عكسه أعني تغسيل الرجل للصبية ، وفي المعتبر : الأولى المنع ، وقال والفرق بين الصبي والصبية ان الشرع أذن في اطلاع النساء على الصبي لافتقاره إليهن في التربية وليس كذلك الصبية ، والأصل حرمة النظر ( انتهى ) .