الشيخ محمد تقي الآملي
428
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولولا من فاعل ، أو فاعل غير إنسان ، أو إنسان غير مكلف كما في الغسل ( بالفتح ) في مورد وجوبه ، والظاهر أن أحدا لا يلتزم بذلك بل الكل متفقون على لزوم صدوره من الفاعل المختار بالإرادة وإنما الكلام في اعتبار كون إرادته ناشئة عن أمر قربى فليس مجرد كونه إزالة الخبث منشأ لكونه توصليا لا يعتبر في صحته قصد القربة . فالعمدة حينئذ إقامة الدليل على تعبديته ، والأقوى كونه تعبديا لعدم معهودية الغسل الغير العبادي كأخويه من الوضوء والتيمم ، فكما ان الوضوء المشروع ولو لم يكن مؤثرا كالتجديدى والوضوء الصوري يكون عباديا يعتبر فيه قصد القربة فكذلك الغسل ( بالضم ) مع أن الوضوء التجديدي أو الصوري ليس مما لا يكون مؤثرا أصلا ، بل المنفي عنه هو التأثير في رفع الحدث والا فالتجديدى نور على نور ، والصوري مؤثر في رفع كراهة النوم أو الأكل مثلا في حال الجنابة أو الحيض ، كيف ، ولو لم يكن له أثر أصلا يلزم اللغوية في تشريعه . ( وان شئت فقل ) ان ماهية الغسل ( بالضم ) طبيعة واحدة فلو ثبت دخل قصد التقرب في إيجاده لكان كذلك في جميع الموارد ( وان شئت فقل ) ان الدليل المثبت لعباديته في الجملة يثبت كونه عباديا في جميع الموارد ، حيث لا ينسبق إلى الذهن الا تلك الطبيعة المعهودة . ( فإن قلت ) القربة التي تتوقف صحة الطهارات على قصدها هي القربة الحاصلة للمتطهر لا المباشر للتطهير ، فلو اعتبرنا القصد ممن يغسل جنبا عاجزا مثلا فإنما يعتبر قصده رفع حدث الجنب قربة إلى اللَّه يعنى قرب الجنب إلى اللَّه تعالى برفع حدثه لا قرب المباشر للتغسيل ، فان تقربه إلى اللَّه تعالى من حيث كونه أجيرا على العمل أو غير ذلك أجنبي عما يتوقف عليه غسل الجنب ، فالمتطهر في المقام هو الميت الذي لا قصد له ، والذي يجب على المباشر قصده انما هو إيجاد تلك الطبيعة المقربة للميت إلى رحمة اللَّه ورضوانه ، وأما كونه قاصدا بفعله التقرب لنفسه فيحتاج إلى دليل أخر غير ما دل على اشتراط قصد القربة في الطهارات ، وهو مفقود . ( قلت ) قياس المغسل للميت بمن يعين الجنب في غسله أو يغسله مع الفارق