الشيخ محمد تقي الآملي

429

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إذ في غسل الميت يكون التكليف متوجها إلى المغسل لا إلى الميت نفسه ، فهو بغسله إياه يفعل ما يجب عليه على الميت ، وهذا بخلاف مغسل الجنب أو معينة ، حيث إنه يفعل ما يجب على الجنب لا ما يجب على نفسه ، وفي غسله إياه يتحقق عنوانان : عنوان إنه تغسيل للجنب فهو بهذا العنوان فعل المغسل نفسه ، وعنوان إنه غسل الجنب وبهذا العنوان فعل الجنب ، غاية الأمر بنائبه ووكيله ، لكن في غسل الميت ليس الا عنوان واحد ، وهو عنوان كونه فعل الغاسل وإنما الميت محل لفعله ، فقصد القربة انما يعتبر في فعل الفاعل الذي تعلق به التكليف وهو الغاسل للميت في غسله والجنب في غسل الجنابة ، فحال غسل الميت كغسل الجنب بالمباشرة . فكما ان التكليف بغسل الجنب بالمباشرة تكليف متعلق إلى الجنب كذلك تكليف المغسل للميت بتغسيله تكليف متعلق إلى المغسل نفسه . ( فان قلت ) ما ذكرته مناف مع ما علل في بعض الأخبار بان غسل الميت انما شرع لتحقق الجنابة له بخروج النطفة منه حين الموت ولتلاقيه الملائكة وهو طاهر . ( قلت ) لا منافاة بين وجوبه على الاحياء وكونه تكليفا لهم بالأصالة مع ترتيب طهارة الميت عليه من الحدث والخبث ( وكيف كان ) فليس الحي المباشر له نائبا عن الميت في تغسيله كما في تولى المباشر لوضوء العاجز وغسله ، فما في كتاب الطهارة للشيخ الأكبر ( قده ) من أن المتولي للغسل في الحقيقة نائب عن الميت في إيجاد هذه العبادة ليس بسديد . ( فان قلت ) سقوط الغسل عمن وجب قتله في حد أو قصاص إذا اغتسل قبل قتله بأمر الإمام أو نائبه يكشف عن تعلق التكليف به - ولو ملاكا - غاية الأمر تعذر صدوره عن الميت أوجب تعلقه إلى الحي ( قلت ) سقوط الغسل هناك حكم تعبدي ثبت بالدليل في مورده ، ولذا لا يتعدى عنه - كما سيأتي تفصيله - فلا يكون دليلا على كون ملاك الغسل أولا وبالذات قائما بالميت محضا حتى يكون التكليف بالغسل تكليفا له الا أنه لتعذر تعلقه به تعلق بالحي كالعاجز ، كيف ، وإنما الموت يصير سببا لحدوث سببه في الميت ، فكيف يمكن القول بتأثيره قبل تحقق ملاك تكليفه .