الشيخ محمد تقي الآملي

397

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أو ان المانع عن صحته هو نهيه فيصح مع عدم نهيه ولو لم يأذن أيضا ، وجهان ، من كون فعل غير الولي تصرفا في حق الولي فيحتاج إلى إذنه ، ومن إنه حق جعل إرفاقا له ولم يثبت من تلك الأولوية إلا وجوب تقديمه لو أراد الفعل بالمباشرة أو بالأمر إلى من يحب وإما توقف صحة الفعل الغير على إذنه بحيث يبطل فعله من دون إذنه ولو مع عدم النهي فلا سبيل إلى إثباته من تلك الأدلة ، ولعل هذا الأخير هو الأقوى . ( الأمر السادس ) الظاهر أن هذا الحق ثابت للولي بالنظر إليه كما بيناه في الأمر الثالث من دعوى كونه فطريا ارتكازيا مع إمكان أن يكون بالنظر إلى الميت أيضا ، حيث إن الولي ادعى لمصالح المولى عليه وإنه ربما يكسب المولى عليه من مباشرة الولي شرفا كما إنه يمكن أن يكون بالعكس . ( وكيف كان ) فتظهر الثمرة في إجبار الولي لو امتنع عن المباشرة والإذن فعلى احتمال أن يكون الحق له فلا ينتهي إلى الإجبار لأن الحق جعل له إرفاقا له وعلى احتمال كونه للميت فيجير الولي حينئذ لأن الحق عليه لا له ، فيكون كسائر الحقوق الثابتة على من عليه الحق لو امتنع عن أدائه . ( الأمر السابع ) لو لم يفعل الولي ولم يأذن إعراضا عن حقه وإسقاطا له يتساوى جميع المكلفين ، لأن أول ما يترتب على كون الثابت له حقا لا حكما محضا هو قابليته لان يسقط بالإسقاط ، ومع سقوطه فلا يجب حينئذ الاستيذان من الحاكم ولو مع القول بوجوبه عند امتناع الولي عن الفعل والإذن ، لأن الاعراض عن الحق بمنزلة الإباحة لغيره بخلاف الامتناع الذي لا يكون الولي معه راضيا بفعل غيره ولا مسقطا لحقه ، ومنه يظهر إنه بناء على اعتبار الإذن من الولي يكفي في إباحة التصرف في متعلق حقه ما يكفي في التصرف في سائر الحقوق من الإذن الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال ، لكن ظاهر مرسل الصدوق حصر الفعل في الولي أو مأذونه ، حيث قال عليه السلام : يصلَّى على الجنازة أولى الناس بها أو من يأمره اللَّهم الا ان يحمل على الغالب ، ومما ذكرنا يظهر أيضا عدم الحاجة إلي الإذن الخاص بان يكون المأذون شخصا خاصا ، بل لو أذن إذنا عاما جاز الفعل عن كل من يشمله الإذن .