الشيخ محمد تقي الآملي
387
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عن المباشر صحيحا فحينئذ فإما يعلم بصدور الفعل عن غيره أولا يعلم ، ومع عدم علمه به يجب عليه القيام به الا إذا قامت حجة شرعية على الصدور ولا يكتفى بالظن به فضلا عن الشك فيه حسبما تقدم في المسألة السابقة ، ومع العلم به فإما ان يعلم بصحته أو يعلم بطلانه أو لا يعلم شيئا منهما ، ولا إشكال في سقوط التكليف مع العلم بصحة ما صدر عن الغير كما لا إشكال في عدم السقوط مع علمه ببطلانه ومع الجهل بالصحة أيضا يحكم بالسقوط لقاعدة أصالة الصحة في فعل الغير ، سواء ظن بالصحة أو شك فيها بل ولو مع الظن بالبطلان لما تحقق في الأصول من أن موضوع أصالة الصحة هو مجرد عدم العلم بالبطلان ، الجامع للظن بالصحة أو البطلان من غير فرق في ذلك بين كون الفاعل عادلا أو فاسقا . مسألة ( 5 ) كل ما لم يكن من تجهيز الميت مشروطا بقصد القربة كالتوجيه إلى القبلة والتكفين والدفن يكفى صدوره من كل من كان من البالغ العاقل أو الصبي أو المجنون وكل ما يشترط فيه قصد القربة كالتغسيل والصلاة يجب صدوره من البالغ العاقل فلا يكفى صلاة الصبي عليه ان قلنا بعدم صحة صلاته بل وإن قلنا بصحتها كما هو الأقوى - على الأحوط نعم إذا علمنا بوقوعها منه صحيحة جامعة للشرائط لا يبعد كفايتها لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط . ما كان من تجهيز الميت توصليا لم يعتبر في صحته قصد القربة يكفي صدوره من كل أحد من البالغ العاقل أو الصبي أو المجنون بل من غير الإنسان - لو فرض - لان المطلوب حصوله من حيث المعنى الاسم المصدري المقطوع نسبته عن الفاعل ، وما كان منه تعبديا يشترط في صحته النية كالغسل والصلاة فلا يكفى صدوره من الصبي في سقوطه عن غيره - بناء على احتمال كون عبادات الصبي تمرينية محضة أو كونها من قبيل المستحب الشرعي لو كانت أفعاله ذات مصلحة لكن لا بحد الإلزام بل كانت قاصرة في ذاتها عن حد الإيجاب لكنها موجبة للرجحان وبه صارت متعلقة للأمر بها في قولهم عليهم السّلام مروهم وهم أبناء السبع - بناء على كون الأمر بالأمر أمرا حقيقة وهذا بخلاف ما إذا كانت عباداته شرعية عن مصلحة ملزمة مقتضية لشمول إطلاقات