الشيخ محمد تقي الآملي

379

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وفي خبر أبان الأحمر قال سئل بعض أصحابنا أبا لحسن عليه السّلام عن الطاعون يقع في بلدة وأنا فيها أتحول عنها ؟ قال عليه السّلام نعم ، قال ففي القرية وأنا فيها أتحول عنها ، قال نعم ، قلت ففي الدار وأنا فيها ، قال نعم ، قلت فإنا تتحدث ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف ، فقال ان رسول اللَّه انما قال هذا في قوم كانوا يكونون في الثغور في نحو العدو فيقع الطاعون فيخلون أماكنهم يغرّون منها فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذلك فيهم . نعم لو كان في المسجد ووقع الطاعون في أهله يكره الفرار منه . وفي مرسل العلل إنه إذا وقع في أهل مسجد فليس لهم ان يفروا منه إلى غيره قال المجلسي ( قده ) في البحار بعد ذكر المرسل المذكور : يمكن أن تكون الرواية الأخيرة على تقدير صحتها محمولة على الكراهة جمعا بينها وبين ما سبق والظاهر أن لخصوصية المسجد مدخلا وليس لبيان الفرد الخفي لما رواه علي بن جعفر في كتاب المسائل عن أخيه موسى عليه السّلام قال سئلته عن الوباء يقع على الأرض هل يصلح للرجل ان يهرب منه ، قال عليه السلام يهرب منه ما لم يقع في أهل مسجده الذي يصلَّى فيه ، وإذا وقع في أهل مسجده الذي يصلَّى فيه فلا يصلح الهرب منه ( انتهى ما في البحار ) . ( أقول ) ويؤيده الاعتبار إذا الفرار ينبغي أن يكون إلى اللَّه سبحانه ، والفرار من المسجد فرار عنه سبحانه ، وحكى حدوث الطاعون عظيم في بعض السنين في النجف الأشرف وفر الناس منه حتى لم يبق فيه الا متولي الحرم الشريف فاستوحش من الوحدة وخرج عن البلد فرأى أمير المؤمنين عليه السّلام في الطيف يقول له وأنت أيضا فررت وأبقيتني وحيدا فاستيقظ ورجع إلى مشهده صلوات اللَّه عليه .