الشيخ محمد تقي الآملي

378

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ويكره طول الأمل وأن يحسب الموت بعيدا عنه . ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام ما انزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله ، وعنه عن علي عليهما السّلام : ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل ، وغير ذلك من الاخبار التي ذكرها في الوسائل في باب كراهة طول الأمل . ويستحب ذكر الموت كثيرا . ففي الكافي عن الحذاء قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام حدثني بما انتفع به فقال يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر ذكره انسان الأزهد في الدنيا ، وغير ذلك مما نقله في الوسائل في باب استحباب كثرة ذكر الموت . ويجوز الفرار من الوباء والطاعون وما في بعض الأخبار من أن الفرار من الطاعون كالفرار من الجهاد مختص بمن كان في ثغر من الثغور لحفظه . وفي خبر الحلبي المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الوباء عفي ناحية المصر فيتحول الرجل إلى ناحية أخرى أو يكون في مصر فيخرج منه إلى غيره ، فقال لا بأس انما نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن ذلك لمكان رتبة كانت بحيال العدو فوقع فيهم الوباء فهربوا منه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الفار منه كالفار من الزحف كراهية ان يخلوا مراكزهم ( وفي المروي ) قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام القوم يكونون في البلد فيقع فيها الموت ، الهم ان يتحولوا عنها إلى غيرها ، فقال نعم ، قلت بلغنا ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عاب قوما بذلك ، فقال أولئك كانوا رئية ( 1 ) بإزاء العدو فأمرهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ان يثبتوا في مواضعهم ولا يتحولوا عنه إلى غيره فلما وقع فيهم الموت تحولوا من ذلك المكان إلى غيره فكان تحويلهم عن ذلك إلى غيره كالفرار من الزحف .

--> ( 1 ) قال المجلسي ( قده ) في المجلد الثالث من البحار في باب الطاعون والفرار منه : رئية بالهمزة من الرؤية أي كانوا يترائون العدو ويترقبونهم ، وفي بعض النسخ رتبة بالتاء قبل الباء اى رتبوا واثبتوا بإزاء العدو .