الشيخ محمد تقي الآملي

373

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ان ما استدل به المنصف ( قده ) في المتن من أنه يوجب أذاه أيضا كذلك فالأصوب ان يقال بالتحريم فيما يوجب المس أذاه لحرمته وعليه يحمل الخبران ، ومع عدمه يقال بالكراهة حذرا عن إيجابه ولا بأس به . الثاني تثقيل بطنه بحديد أو غيره . المحكي عن المفيد هو كراهة ان يجعل على بطنه حديد وظاهره كراهة ذلك بعد النزع ، وقال الشيخ في التهذيب سمعناه مذاكرة عن الشيوخ ، ولكنه ( قده ) احتج عليه في الخلاف بإجماع الفرقة وحكى عن العلامة وجمع ممن تأخر عنه كراهة وضع شيء على بطنه غير الحديد أيضا ، وعن ابن الجنيد استحباب وضع شيء على بطنه ليمنع عن ربوه - اى انتفاخه - ورده في المختلف بأنه لم أقف على موافق له من أصحابنا ، وعن جامع المقاصد والروض إجماع الأصحاب على خلافه ، وفي الخلاف نسب استحباب وضع الحديد على بطنه إلى الشافعي ( وكيف كان ) فلعل نقل الإجماع على الكراهة والفتوى بها كاف في ثبوتها . هذا إذا كان الوضع بعد النزع وأما قبله ففي كراهته وجهان ، من عدم دليل عليها لاختصاص معقد الإجماع والشهرة بما بعد الموت كما هو الظاهر من كلمات الأصحاب ، ومن أن المتجه قبل الموت الحرمة لما فيه من الأذى للميت والإعانة عليه فيقال برجحان تركه حذرا من الوقوع في الحرام ، والأقوى هو الأول لكون الكلام في التثقيل بالحديد من حيث هو حديد مع قطع النظر عن إيجابه الأذى ولا دليل على الكراهة من هذه الجهة ، وما دل على رجحان تركه من حيث إيجابه الأذى أو احتماله لا اختصاص له بالحديد ، مع أن ثبوت الكراهة الشرعية لأجل التحرز عن الأذى لا يخلو عن الاشكال . الثالث إبقائه وحده فان الشيطان يعبث في جوفه . لخبر أبى خديجة عن الصادق عليه السّلام قال لا تدعن ميتك وحده فان الشيطان يعبث في جوفه ، وفي خبر أخر عنه عليه السّلام قال ليس من ميت يموت ويترك وحده الا