الشيخ محمد تقي الآملي
332
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أو لصرف الثلث في وجوه الخيرات غير الواجبة أو نصب القيم على أطفاله ونحو ذلك وهو في الجميع بمعنى واحد اما يكون بالاستنابة أو بجعل الولاية لكن لا يتمشى الاستنابة في الجميع وذلك مثل تعيين الوصي للإتيان بالأعمال المتوقفة على الموت مثل الصلاة والصوم أو تعيين ما يأتي به لتجهيزه مثل غسله والصلاة عليه ودفنه في مكان معين حيث إن مثل هذه الأعمال المتوقفة على الموت لا تتمشى فيه الاستنابة وجعل الوصي نائبا عن الموصى فيما يأتي به وكون فعله لا بما هو هو بل بما هو موصيه إذ هذه الأفعال لا بد من صدورها من غير الموصى ولا معنى للصلاة على جنازة الموصى نيابة عن الموصى . وهذا معنى ما ذكره في الجواهر من أن الموصى تنقطع ولايته عما هو ولى عليه بالموت فليس له عمل بعد الموت حتى يجعل الوصي نائبا عنه في عمله بعده ، وهذا فيما مثلناه من الأعمال المتوقفة على الموت ظاهر ، والظاهر إنه في غيرها أيضا كذلك لأن الإيصاء معنى واحد في الجميع وإن كان تعيين الوصي فيما يتوقف صحته على تحقق الموت من باب تعيين الولي وجعل المنصب يكون في غيره أيضا كذلك فلا يرد عليه ما أورده بعض أساتيذنا ( قده ) بالنقض بالوصية بالثلث بناء على بقائه على حكم مال الميت . ثم إنه فيما يمكن فيه جعل الوصي بعنوان النيابة لو شك في أن فعل الموصى هل هو بعنوان نصب الولي أو جعل النائب فإن كان في البين ظهور يرفع به الشك كما لا يبعد دعواه في تفويض المنصب فهو المرجع والا فيرجع إلى الأصل العملي ومقتضاه هو الفساد في غير المتيقن منه وهو الولاية . ( والمتحصل من جميع ما ذكرناه ) اعتبار الأمانة في الوصي مطلقا ولو في الوصي لتصرف الثلث في وجوه الخيرات غير الواجبة ، ولعل تعبير المصنف ( قده ) بنفي البعد عن عدم وجوبه ناظر إلى احتمال كون الجعل من باب النيابة وقد ظهر ما فيه ، وأما خصوصية ما كانت راجعة إلى الفقراء فلم يظهر لها وجه . ( وربما يقال ) بأن الوصية بالمال إلى الفقراء توجب ثبوت حق لهم فيه