الشيخ محمد تقي الآملي

333

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فيكون الإيصاء إلى الخائن تولية له على حق الغير ، الموجبة لضياعه نظير تولية الخائن على مال الصغار ، وقد حكى عن بعض التفصيل في اعتبار العدالة بين ما يتعلق بحق الغير ولو كان ثبوت الحق بنفس الوصية وبين ما لا يتعلق بحق الغير أصلا باعتبارها في الأول دون الأخير . ( فإن قلت ) الحق المجعول للفقراء مقيد بكونه من ممر الخائن فلا حق لهم على نحو الإطلاق حتى يصير تفويضه إلى الخائن تضييعا له . ( قلت ) التقييد ممنوع ، بل الظاهر إنه على نحو تعدد المطلوب ولذا لو مات الوصي أو بطلت الوصية به بقيت الوصية للفقراء بحالها ، والحق عدم الفرق بين ما كانت الوصية راجعة إلى الفقراء أو غيرهم باعتبار الأمانة في الوصي بناء على كون الإيصاء جعل الولاية وتفويض المنصب ، وعدم اعتبارها بناء على كونه من باب النيابة ثم إنه لو قلنا بكون الوصية للفقراء موجبة لثبوت الحق لهم لا فرق في ذلك بين ما كان الموصى له فقراء أو غير فقراء فلا خصوصية فيما كانت راجعة إلى الفقراء واللَّه الهادي .