الشيخ محمد تقي الآملي

331

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( فعلى الأول ) فاللازم هو اعتبار الأمانة بل العدالة في الوصي الا ان يقوم دليل على عدم اعتبارها فيه ( وعلى الثاني ) بالعكس حيث إن مقتضى إطلاقات الأدلة الدالة على سلطنة المالك في الاستنابة هو عدم اعتبار شيء مما يشك في اعتباره في الوصي الا ان يقوم الدليل على اعتباره كالإسلام والايمان والعقل ، ووجه اعتبار الأمانة على الأول ان الولاية منصب ولا يليق إعطائه إلى الخائن ، لأن العرف بحسب ارتكازهم لا يرون إعطائه إلا بمن يثقون به في اعماله والإمضاء الشرعي يتعلق بما يعملون به على طبق ارتكازهم وبالإمضاء يصير نصبهم نصب الشارع ، ونصب الخائن ليس نصبا عرفيا حتى يصير بدليل الإمضاء نصبا من الشارع . ( وبعبارة أخرى ) لا بد في صحة الإيصاء من أمرين : نصب الوصي من الموصى بمعنى جعله وليا ذا منصب ، وانتهاء نصبه إلى إمضاء الشارع وجعله الوصي وليا بالإمضاء ، فما لم يكن نصب من الموصى لا يكون موضوع لإمضاء الشارع وما لم يكن إمضاء منه لا يصير الوصي منصوبا إذ الولاية المجعولة من الموصى أمر اعتباري لا بد في تحققها من جعلها ممن بيده الاعتبار ، والموصى ليس ممن بيده الاعتبار ، كيف وولايته بنفسه ليس من قبل نفسه بل انما هي بجعل تشريعي مستفاد من دليل السلطنة ، فإذا لم يكن هو وليا عن نفسه فبان لا يكون سلطانا في جعل الولاية لغيره أولى ، وعلى ذلك فاللازم بحسب القاعدة هو اعتبار الأمانة في الوصي بناء على الولاية لكون الأمين هو القدر المتيقن مما ارتكز من بناء العرف وما تعلق به الإمضاء ، وعند الشك فيما عداه فيكون الأصل عدم صيرورته وليا على التصرف ما لم يقم دليل على صحة ولايته بالخصوص . هذا بيان الثمرة بين كون جعل الوصي من باب الولاية أو الاستنابة ، وأما التحقيق فيه فالحق كونه من باب الولاية كما هو مختار صاحب الجواهر ( قده ) بل لم ينقل فيه خلافا إلا عن ظاهر القواعد وذكر له في الجواهر تأويلا بما يرجع إلى المختار . ( ويدل على ما اخترناه ) ان جعل الوصي اما يكون لأداء الحقوق الواجبة