الشيخ محمد تقي الآملي

330

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لم يوجد أمين يتولى أمورهم بعده فيجب النصب صونا لهم ولأموالهم عن التلف . ولا إشكال في اعتبار كون من ينصبه حينئذ أمينا لعدم ترتب أثر الحفظ على نصب غيره ، وهل يجب أن يكون عادلا أيضا أم لا ، وجهان مبنيان على اعتبار العدالة في مطلق الوصي على ما نسب إلى المشهور أو عدمه كما حكى عن جماعة منهم ابن إدريس على ما حكى عنه والعلامة في المحكي عن المختلف أو التفصيل بين ظهور العدالة وعدم ظهور الفسق باعتباره في الأخير دون الأول ( والأقوى ) اعتبار الأمانة في الوصي بمعنى الوثوق به لا ظهور العدالة ولا عدم ظهور الفسق كما فصل في كتاب الوصية ، ومما ذكرنا يظهر اعتبار الأمانة فيمن عينه لأداء الحقوق الواجبة أيضا . ( الأمر الثاني ) لو أوصى بثلث ماله لصرفه في الخيرات غير الواجبة ففي اعتبار كون الوصي أمينا وعدمه وجهان ، قد يقال بالعدم لان الثلث بالوصية به يبقى على حكم مال الميت ويكون الوصية إلى الخائن في صرفه كايداعه عنده وتوكيله في صرف ماله في وجوه الخير فكما ان له إيداعه وتوكيله في حال حياته فكذلك له الإيصاء به للصرف بعد مماته . ( فان قلت ) ليس للموصى سلطنة على العمل بعد الموت حتى يجعل الوصي نائبا عنه في عمله بعده لانقطاع سلطنته بالموت . ( قلت ) يكفى سلطنته عليه حين الوصية وإن لم يكن مسلطا عليه بعده فالسلطنة في حال الاستنابة كافية وإن لم تبق حين العمل ، هذا . والتحقيق ان يقال بناء على كون الإيصاء هو الاستنابة في التصرف فالحق هو عدم اعتبار الأمانة في الوصي لما ذكر من أن للمالك إيداع الخائن وتوكيله في حال حياته فله أيضا ذلك بعد مماته ، ولكن الكلام في صحة المبنى إذ في كون جعل الوصي من باب الولاية أو النيابة احتمالان ، والفرق بينهما ان الولاية منصب يثبت للوصي بجعل الموصى فيفعل الوصي ما أوصاه الموصى بما هو هو لا بما أنه نائب عن الموصى ، والاستنابة عبارة عن جعل الوصي نائبا عنه بحيث يكون فعل الوصي فعل الموصى وكأنه هو المنوب عنه بالتنزيل .