الشيخ محمد تقي الآملي

313

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مسألة ( 19 ) لا فرق في إيجاب المس للغسل بين أن يكون مع الرطوبة أو لا نعم في إيجابه للنجاسة يشترط أن يكون مع الرطوبة على الأقوى وإن كان الأحوط الاجتناب إذا مس مع اليبوسة خصوصا في ميت الإنسان ولا فرق في النجاسة مع الرطوبة بين أن يكون بعد البرد أو قبله ، وظهر من هذا ان مس الميت قد يوجب الغسل والغسل كما إذا كان بعد البرد وقبل الغسل مع الرطوبة ، وقد لا يوجب شيئا كما إذا كان بعد الغسل أو قبل البرد بلا رطوبة وقد يوجب الغسل دون الغسل كما إذا كان بعد البرد قبل الغسل بلا رطوبة وقد يكون بالعكس كما إذا كان قبل البرد مع الرطوبة . في هذه المسألة أمور : ( الأول ) لا فرق في إيجاب المس للغسل بين أن يكون مع الرطوبة في الماس والممسوس أو في أحدهما أو بدون الرطوبة أصلا ، وذلك لإطلاق الأخبار الدالة على وجوب الغسل بالمس ، ولم يظهر من أحد الخلاف في ذلك ، بل فتاويهم مطلقة في وجوبه . ( الثاني ) قد تقدم في مبحث النجاسات ان الأقوى اشتراط الرطوبة في تنجس ملاقي الميتة لا سيما ميتة غير الإنسان وقد ذكرنا دليله مفصلا وإن كان الأحوط التجنب عنه لا سيما في ملاقي ميت الإنسان . ( الثالث ) لا إشكال في تنجس ملاقي ميت الإنسان بعد البرد وقبل الغسل ، والأقوى أيضا تنجسه بملاقاته قبل البرد ، للمطلقات الدالة عليه كمكاتبة الصفار وحسنة الحلبي والتوقيعين المرويين عن صاحب الأمر أرواحنا فداه حسبما ذكرناه في المسألة الثانية عشر من المسائل المذكورة في أحكام الميتة ( وتوهم ) اختصاصه بما بعد البرد بدعوى اقتضاء غسل المس على غسل ملاقيه مع اختصاص غسل المس بما بعد البرد ( مدفوع ) بثبوت اختصاص الغسل بما بعد البرد بورود الأخبار الدالة عليه المنتفية في تنجس الملاقي مع دلالة المطلقات عليه ( ومما ذكرنا يظهر ) صحة ما أفاده في المتن من أن مس الميت قد يوجب الغسل والغسل معا وقد لا يوجب شيئا منهما وقد يوجب أحدهما دون الأخر واللَّه العالم بحقائق الأمور .