الشيخ محمد تقي الآملي
294
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بين ما تحله الحياة منهما وما لا تحله ، للإطلاق - دون ما لا يصدق عليه المس أو ينصرف عنه إطلاقه مع فرض صدق اسم المس عليه كرؤس الشعر خصوصا إذا كان مسترسلا لا سيما فيما إذا كان ماسا ، بخلاف أصوله الساترة للبشرة خصوصا إذا كان ممسوسا ، حيث يصدق على مسها مس الميت ، ومع الشك في الصدق يكون المرجع استصحاب الطهارة وعدم وجوب الغسل ، ومع الشك في الانصراف بعد تحقق الاسم ففي كون المرجع أصالة الإطلاق أو الاستصحاب احتمالان ، أقواهما الأخير ، والاحتياط لا ينبغي تركه . ( وربما يستدل ) لعدم وجوب الغسل بمس ما لا تحله الحياة من الممسوس بالمحكى عن العيون والعلل عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام قال انما لم يجب الغسل على من مس شيئا من الأموات غير الإنسان كالطيور والبهائم والسباع وغير ذلك لأن هذه الأشياء كلها ملبسة ريشا وصوفا وشعرا ووبرا وهذا كله زكى لا يموت وإنما يماس منه الشيء الذي هو زكى من الحي والميت ، واستدل أيضا بعدم نجاسة ما لا تحله الحياة من الميت بناء على الملازمة بين وجوب غسل المس وبين نجاسة الممسوس كما أومأ إليها في العبارة المحكية عن الذكرى . ( وفيه ) ان التعليل في هذا الخبر محمول على حكمة التشريع لا علة الحكم فلا يدل على اختصاص وجوب غسل المس بمس لا تحله الحياة من الإنسان ، كيف والا يلزم وجوبه بمس ما تحله الحياة من غير الإنسان أيضا ، بل الظاهر منه ان غلبة اشتمال جسد غير الإنسان على ما لا تحله الحياة مما ذكر في الخبر من الريش وغيره وغلبة خلو جسد الإنسان من ذلك صار منشأ لوجوب غسل المس في الإنسان - ولو كان الممسوس مما لا تحله الحياة - وعدم وجوبه في مس غيره - ولو كان الممسوس منه مما تحله الحياة ، وعلى هذا فلا دلالة فيه على اختصاص وجوب غسل المس بمس ما تحله الحياة ، ومع الإباء إلا عن ظهوره في ذلك يجب حمله ما ذكرنا والا لزم طرحه للزوم القول بوجوب الغسل على من مس جسد غير الإنسان مما فيه الحياة مع أنه لا قائل به .