الشيخ محمد تقي الآملي

268

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في عادتها لا ترى الدم فيكون الدم المحكوم عليه بالنفاس مسلوبا عنها ، وما تراه بعد العادة لا يكون محكوما عليه بالنفاس لأنها ذات العادة التي نفاسها في عادتها ( ويمكن الاشكال فيه ) بأن المأمور بالرجوع إلى العادة هي التي ترى الدم فيها واستمر عليها الدم حتى تجاوز العشرة لا مطلق ذات العادة ولو لم ترى الدم في العادة أصلا فيكون مرجعها حينئذ قاعدة الإمكان لا سيما مع إطلاق الأصحاب في كون أكثر النفاس عشرة . ( ولا يخفى ) ان الاحتياط في مثل المقام مما لا ينبغي تركه وهو يحصل بالجمع بين أفعال النفساء والطاهر في ما تراه في العشرة بل بعد العشرة إلى الثمانية عشر مع الاستمرار بناء على لزومه إلى ثمانية عشر ، ولكن في نجاة العباد جعل الاحتياط في الحكم بنفاسية ما بعد العادة إلى العشرة ، ولا وجه له . ( الثالث ) لو رأت بعض العادة فإن كانت في الطرف الأول فلا اشكال فيه ، وإن رأت في الطرف الأخر وتجاوز الدم عن العشرة فلا إشكال في كون ما في العادة نفاسا كما لا إشكال في عدم كون ما بعد العشرة نفاسا ، وإنما الكلام في انحصار النفاس بما في العادة وعدم كون ما بعد العادة إلى العشرة نفاسا ، أو إنه تكمل العادة بما تراه بعدها إلى العشرة ، فالمصرح به في الروضة والمحكي عن جامع المقاصد والحدائق والرياض هو الأول ، والمختار عند صاحب الجواهر ( قده ) هو الأخير ، وعليه المصنف ( قده ) في المتن ، واستدل له في الجواهر بقاعدة الإمكان والاستصحاب ومساواة النفساء مع الحائض مع كون الحكم في الحائض ذلك ، حيث إنها إذا رأت الدم في بعض عادتها من الطرف الأخر وتجاوز عن عادتها تكمل عادتها مما بعدها ما لم يتجاوز عن العشرة من حين رؤية الدم كما إذا رأت المعتادة سبعا مثلا في اليوم السابع ما لم يتجاوز عن العشرة ، فإن الكل حيض وإن المأمور به في النفاس هو الأخذ بالعدد لا الوقت ، إذ الوقت غير ملحوظ في النفاس ، فلا يعتبر فيه تسويته مع الحيض في الرجوع إلى عادتها في الحيض . ( ويستدل للأول ) بظهور الأمر بالرجوع إلى العادة في ذات العادة في واجدة