الشيخ محمد تقي الآملي
258
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المتعرضة له ، لكون النسبة بينهما بالإطلاق والتقييد وحمل الأخبار المتعرضة للاستظهار مطلقا على الاخبار المتعرضة لتعيينه ، لكون النسبة أيضا بالإطلاق والتقييد وحمل الأخبار المعينة لأيام الاستظهار من اليوم أو اليومين أو الثلاثة على إرادة الاستظهار إلى العشرة لو لم ينقطع الدم فيما دونها ولم يظهر الحال قبل تمامها ، وحمل الاختلاف في مقدار الاستظهار باليوم واليومين أو ثلاثة أيام على اختلاف النساء في ظهور أحوالهن ، حيث إنه قد يحصل بيوم وقد يحصل بيومين وقد يحصل بالأكثر وقد لا يحصل الا بانتهاء العشرة ، أو حمله على اختلافهن في العادة بالسبعة والثمانية ونحوهما بحمل ما ورد من الاستظهار بيوم على من تكون عادتها تسعة ، وما ورد من الاستظهار بيومين على من عادتها ثمانية ، وهكذا ، كما حمل خبر أبي بصير الدال على الاستظهار بثلثي العادة على من عادتها ستة ، وبهذا كله يجمع بين جميع الأخبار على كثرتها واختلافها - وقد مر بعض الكلام في ذلك في مبحث الحيض . وبما ذكرنا يظهر عدم الإشكال في نفاسية جميع ما تراه في العشرة مع الانقطاع عليها ، وذلك لدلالة لفظة الاستظهار عليه ، حيث إنه عبارة عن طلب ظهور الحال في المدة المضروبة له ، ولا محالة يكون انقطاع الدم فيها مظهرا لها والا لم يكن للاستظهار فائدة . ويدل على ذلك ما في خبر حمران بن أعين : فإن كان انقطع الدم فقد طهرت وإن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة ، فإنه كالصريح في إلحاق أيام الاستظهار بالنفاس واقعا لا أنه لبيان الحكم الظاهري عند الشك في أيامه ، مضافا إلى استصحاب بقاء النفاس إلى العشرة إذا انقطع عليها عند الشك في بقائه ، ولعل هذا الحكم أيضا مما لا ينبغي التأمل فيه ، وسيأتي بعض الكلام في ذلك في المسألة الثانية إنشاء اللَّه تعالى . وأما الدعوى الثالثة - أعني رجوع غير ذات العادة من المبتدئة والمضطربة إلى العشرة لا إلى الصفات ولا إلى الأهل فسنحرر الكلام فيها في المسألة الثالثة إنشاء اللَّه تعالى .