الشيخ محمد تقي الآملي

259

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

واستدل للقول بأن أكثر النفاس ثمانية عشر يوما بالأخبار السابقة الواردة في قضية أسماء بنت عميس ، وقد عرفت إنها على ثلاث طوائف ( فمنها ) ما تدل على أنه ثمانية عشر لا أقل ولا أكثر كخبر العلل والمروي عن العيون . ( ومنها ) ما تدل على أنه ثمانية عشر بالإطلاق ويقبل التقييد لو كان له مقيد مثل خبر ابن مسلم وخبر زرارة وخبر أخر لزرارة وابن مسلم . ( ومنها ) ما تنفى كون الأكثر ثمانية عشر ( ولا يخفى ) ان نسبة الطائفة الثانية إلى الثالثة نسبة المطلق إلى المقيد بل الحاكم إلى المحكوم ، بل هو من أظهر أفراد الحكومة حيث يكون الحاكم في مقام الشرح والتفسير ومما يمكن ان يعبر عنه بأي التفسيرية ، فيحكم حينئذ بتقديمها على الطائفة الثانية ، وتقع المعارضة بينها وبين الطائفة الأولى . والتحقيق هو تقديم الطائفة الثانية لكون الأولى مما يوافق مع التقية كما يدل عليها معروفية قضية الأسماء واشتهارها بين الناس والإفتاء بها عندهم ، ومع الغض عن ذلك فهي مطروحة بإعراض الأصحاب عنها لقيام الشهرة على القول الأول بل ادعى عليه الإجماع في محكي الخلاف والغنية ، فهذا القول مما لا يمكن المساعدة عليه بحسب الدليل ، وإن كان مراعاة الاحتياط فيما بعد العشرة إلى ثمانية عشر حسنا . ومما ذكرنا في فساد الدليل على القول الثاني يظهر فساد الاستدلال للقول الثالث أيضا وهو الجمع بين الأخبار الدالة على ثمانية عشر والأخبار الدالة على الرجوع إلى العادة بحمل الأولى على غير ذات العادة وإبقاء الثانية على ظاهرها الذي في مورد ذات العادة ، وهو جمع حسن لو تم الأخذ بالأخبار الدالة على ثمانية عشر لكن الكلام فيه كما عرفت . ( واستدل للقول المحكي عن البيان ) من رجوع المبتدئة عند تجاوز الدم عن العشرة إلى التمييز ثم النساء ثم العشرة ، والمضطربة إلى التمييز ثم العشرة بخبر أبي بصير المتقدم الذي فيه : وإن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست