الشيخ محمد تقي الآملي
254
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لا يجرى فيها الاستصحاب ، ولكون الشك في ترتب أحكام النفاس بعد العشرة من جهة الشك في تقيد دم النفاس بكونه في العشرة . ( وفيه أولا ) ان الحق كما تحقق في الأصول صحة إجراء الأصل في التدريجيات ( وثانيا ) بعدم الحاجة إلى إجراء الأصل في النفاس الذي هو من التدريجيات لإمكان إثبات الموضوع باستصحاب بقاء الحدث وعدم ارتفاعه بالغسل في صورة عدم انقطاع الدم لكون الحدث الحادث أمرا ثابتا قارا يحدث بحدوث الدم ويبقى ما لم يرتفع برافع ، وإن مدة النفاس عرفا تزيد على العشرة والقدر المتيقن منه شرعا وإن كان هو العشرة لكنه لا يمنع عن اجراء الاستصحاب في بقائه إذا كان المدار في بقاء الموضوع في الاستصحاب ما هو الموضوع عند العرف لا بالدقة ولا بالنظر إلى الدليل . ( ومنها ) أصالة الاشتغال ، وتقريبها هو ان الذمة مشغولة بالعبادات فاللازم هو الاقتصار في سقوطها على المتيقن من النفاس ، وعن التهذيب إنه قد ثبت ان ذمة المرأة مرتهنة بالصلاة والصوم قبل نفاسها بلا خلاف فإذا طرء عليها النفاس يجب ان لا يسقط عنها ما لزمها إلا بدلالة ، ولا خلاف بين المسلمين ان عشرة أيام إذا رأت الدم من النفاس وما زاد على ذلك مختلف فيه فلا ينبغي ان تصير إليه الا بما يقطع العذر ( انتهى ) وهذا التقريب للأصل لعله سليم عن المناقشة . ويقرر الدليل أيضا بوجوه : ( منها ) ما دل على أن النفاس حيض محتبس وأن النفساء بمنزلة الحائض ، ومرسل المفيد المحكي عن كتاب أحكام النساء عن الصادق عليه السّلام : لا يكون النفاس لزمان أكثر من زمان الحيض ، ومرسل المفيد في المقنعة : وقد جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس أقصى عدة الحيض وهي عشرة - بناء على أن تكون هذه العبارة من المقنعة كما استظهره جماعة ، أو مرسل الشيخ في التهذيب - بناء على أن تكون العبارة منه على ما يظهر من الذكرى والروض ، الا أنه على ذلك يكون مراد الشيخ من تلك الأخبار هو الاخبار المصرحة فيها بالرجوع إلى العادة على ما تقدم فان المذكور في التهذيب بعد هذه العبارة : هي تلك الأخبار ، فلا تصير هذه العبارة