الشيخ محمد تقي الآملي
244
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
على ما في الطهارة من أنه مخالف للإجماع . وبما ذكرنا يظهر الإشكال أيضا في الدليل الثاني من أن النفاس حيض محتبس حيث إنه وإن كان كذلك في الجملة كما يستفاد من الاخبار المصرحة فيها بكون الحيض محبوسا في حال الحمل لرزق الولد ، مؤيدا بما يدل على اشتراكهما في كثير من الاحكام ورجوع النفساء إلى عدد أيامها في الحيض ، الا أنه لا يقتضي اشتراط كونه مسبوقا بطهر فاصل بينه وبين الحيض المتقدم عليه ، كما يكشف عن ذلك جواز وقوعه عقيب نفاس أخر ، مع أن كونه حيضا محتبسا ينافيه ، فكونه محبوسا يغنيه عن الاحتياج إلى مضى زمان الطهر للاجتماع في الباطن كما في الحيض ، وما دل على أن النفساء كالحائض يدل على اشتراكهما في أحكام الحيض لا في أحكام الطهر . وأما خبر زريق وموثق عمار فإنما يدلان على أن الدم في أيام المخاض والطلق لا يكون حيضا ، والغالب فيه كونه أقل من ثلاثة أيام ، فلا تنافي بين نفى الحيضية عنه وبين حيضية ما كان قبل الولادة وأيام المخاض مع كونه جامعا لشرائط الحيض وقياس الحيض المتقدم على النفاس على الحيض المتأخر عنه في اعتبار الفصل بينهما بأقل الطهر ساقط بما نبهنا عليه في إبطال الوجه الأول ( ودعوى عدم القول بالفصل ) ممنوعة بانعقاد الإجماع على اعتبار الفصل بأقل الطهر بين النفاس وبين الحيض المتأخر عنه وتحقق الخلاف في اعتباره بينه وبين الحيض المتقدم عليه وإن كان المشهور اعتباره لكنه ليس إجماعيا ، وذلك كاف في إثبات الفرق . فهذه الأدلة لا تغني في إثبات القول المشهور في شيء . ( ويستدل للقول الأخر ) بقاعدة الإمكان ، وبإطلاق أدلة الحيض لمعتادته إذا صادف الدم العادة ، والثاني سليم عن المناقشة ، ويرد على الاستدلال بقاعدة الإمكان بأنه لا يرجع إليها فيما إذا كان خروج الدم في أيام المخاض ، لظهوره في كونه من فتق الرحم فيقدم على القاعدة ، لكون حكم القاعدة أصليا محكوما بالظاهر وقد دل عليه خبر زريق أيضا ، ومع انقطاع اليد عن الرجوع إلى قاعدة الإمكان أو إطلاق