الشيخ محمد تقي الآملي
245
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أدلة الحيض ينتهي الأمر إلى الرجوع إلى الأصل وهو استصحاب الطهارة عند الشك في كون الدم الخارج حيضا . ( فالأقوى ) حينئذ في الدم الخارج قبل الولادة مع تخلل الأقل من العشرة بينه وبين النفاس المتأخر عنه هو الحكم بالحيضية فيما صادف أيام الحيض لإطلاق أدلة الحيض ، أو كان قبل أيام الطلق لقاعدة الإمكان ، وبعدم الحيضية فيما كان في أيام الطلق مع عدم مصادفته لأيام الحيض لاستصحاب بقاء الطهارة ، ولكن الاحتياط فيه مما لا ينبغي تركه خروجا عن مخالفة المشهور . هذا إذا كان بين الدمين نقاء وكان النقاء بالأقل من العشرة ، وأما إذا لم يحصل بينهما النقاء واتصل الدم الخارج قبل الولادة بالولادة من دون عروض حالة المخاض والطلق في يوم أو أيام لكي يدخل دم تلك الحالة في الدم الخارج في أيام المخاض ولم يزد المجموع عن العشرة ففي كون المتقدم على النفاس حيضا وعدمه وجهان ، من إطلاق أدلة أقل الطهر ، ومن أن اللازم على تقدير الالتزام بالإطلاق هو لزوم أقل الطهر بين الدمين فيما كان بينهما نقاء ، لا أنه يجب تخلل النقاء بالعشرة بينهما . ( ولا يخفى ) ان هذا الأخير أولى ، خصوصا مع مصادفة الدم المتقدم لأيام العادة ، لإطلاق أدلة الحيض أيضا ، مضافا إلى قاعدة الإمكان ، وإنما قيدناه بما إذا لم يزد المجموع عن العشرة لأنه مع التجاوز لا بد من الحكم باستحاضة السابق ، لكون ما بعد الولادة نفاسا إجماعا إلى أن تنتهي الأيام التي يمكن فيها النفاس فيجب الحكم بعدم حيضية المتقدم على الولادة ، مع احتمال القول بكون المتقدم حيضا وما مع الولادة أو بعدها نفاسا - ولو زاد المجموع عن العشرة - لأن ما دل على أن الحيض لا يزيد على العشرة والنفاس لا يكون أكثر مما يمكن أن يكون نفاسا لا يدل على أن مجموعهما أيضا كذلك ، اللهم إلا في مثل ما دل على أن النفاس حيض محتبس ، فان اللازم منه هو عدم كون المجموع منهما زائدا على العشرة ، إذ مع الاتصال وعدم تخلل النقاء بينهما يحسب المجموع حيضة واحدة مع فرض