الشيخ محمد تقي الآملي

220

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فيستكشف منه إنه لا يكون مراده ادعاء الإجماع على مفهوم القضية بالكلية كيف والا لم يخالف نفسه في جواز الوطي مع الإخلال بالأغسال حينئذ معه مضافا إلى شهادة ذيل كلامه بذلك حيث يقول ولو لم تفعل لم يجز لها ما يشترط فيه الطهارة والوطي ليس مما يشترط فيه الطهارة . وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في عدم استفادة المفهوم من هذه القضية وإن المتيقن ليس إلا الإيجاب الجزئي وأما في الاستصحاب فبعدم جريانه في المقام لتبدل الموضوع حيث إن الحرمة كانت ثابتة للحائض ويراد إثباتها للمستحاضة وهي غير الحائض بنظر العرف وبلحاظ لسان الدليل كتغايرها معها عقلا مضافا إلى عدم إمكان انجرار حكمه إلى غير المسبوقة بالحيض بعدم القول بالفصل لعدم تمامية ذلك في الحكم الظاهري وإن صح في الحكم الواقعي القائم عليه الدليل وتمام الكلام في ذلك في الأصول وإذا تبين بطلان دعوى الكلية في مفهوم ما انعقد عليه الإجماع من قولهم إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها حلت لها كل شيء فلا بد من البحث في الأمور المذكورة بالخصوص . فنقول قد تقدم في المسألة السابقة إنه لا إشكال في مشروعية ما يحرم على الحائض في حالة الاستحاضة مثل الدخول في المسجدين والمكث في المساجد ووضع شيء فيها وقراءة العزائم لقيام الإجماع على حليتها على المستحاضة في الجملة وهذا وإن أمكن المناقشة فيه لولا الإجماع بدعوى عدم المشروعية لأن الطهارة الحقيقية من المستحاضة متعذرة وإباحة الغسل الصلاة أو للدخول في كل عمل مشروط بالطهارة محتاجة إلى التوقيف لكن الإجماع على الإباحة يثبت التوقيف الا أنه وقع الاختلاف في توقف حليتها على إتيان المستحاضة بما يجب عليها للصلاة على أقوال . والمحكي عن المدارك والذخيرة وشرح المفاتيح ككاشف الغطاء جواز تلك الغايات لها من غير توقف على غسل ولا وضوء ولا شيء مما يجب على المستحاضة من تغيير الخرقة والقطنة ونحوه .