الشيخ محمد تقي الآملي
219
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ما هو المستفاد من أداة الشرط الدالة على التعليق الموجب للانتفاء عند الانتفاء وإن مفهومها سلب حكم الطاهر عنها عند إخلالها بما يجب عليها ولو بواحد منها وإذا كانت هذه القضية بما لها من المفهوم مما انعقد عليها الإجماع فيصير مفهومها كمنطوقها إجماعيا ويصير الإجماع على عدم جواز الإتيان بما لا يحل الإتيان به على المستحاضة مع إخلالها بما عليها من الافعال دليلا على عدم جواز هذه الأمور المذكورة كما أن الإجماع على أنها إذا فعلت ما يجب عليها للصلاة حلت لها ما عداها كان دليلا على جواز هذه الأمور وتقريب الاستصحاب ان يقال فيما كانت الاستحاضة مسبوقة بالحيض كانت هذه الأمور محرمة عليها وبعد تبدل حالها من الحيض إلى الاستحاضة يستصحب بقاء الحرمة السابقة لو شك في بقائها وفيما لم تكن مسبوقة بالحيض يلحق بالمسبوقة به لعدم القول بالفصل . وما استدلوا لو تم لاقتضى توقف جواز هذه الأمور على ما عدا الغسل مما يجب على المستحاضة أيضا الا أنهم خصوه بالغسل للإجماع منهم أيضا على كفاية الأغسال الصلاتية في استباحة هذه الأمور كما استظهره منهم الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة هذا في غير المس وأما المس فيتوقف على الوضوء والغسل معا لاشتراط جوازه بالخلو عن الحدث الأصغر والأكبر معا . هذا ما نسب إلى المشهور ولا يخفى ما فيه اما استفادة المفهوم من معاقد إجماعاتهم فالإنصاف منعها لإجمال معاقد إجماعاتهم وغاية ما يستفاد منها الإيجاب الجزئي وحرمة بعض ما يحرم على الحائض عليها . ويشهد على ذلك دعوى المحقق في المعتبر الإجماع على القضية المذكورة إلى أن قال فمع الإتيان بما ذكر من الوضوء ان كان قليلا والاغتسال ان كان كثيرا يخرج عن حكم الحدث ويجوز بها استباحة كلما مبيحة للطاهر من الصلاة والطواف ودخول المساجد وحل وطئها ولو لم تفعل ذلك كان حدثها باقيا ولم يجز ان تبيح شيئا مما يشترط فيه الطهارة ( انتهى ) . مع أنه ( قده ) قائل بجواز وطيها ولو لم تأت بما عليها من الأغسال الصلاتية