الشيخ محمد تقي الآملي

199

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أولها وللظهرين والعشائين في الكثيرة ، وقد يكون في الوضوء الواجب للصلاة محضا كما في القليلة أو ما يجب لما عدا الصبح في المتوسطة أو لصلاة العصر والعشاء في الكثيرة . ( اما الأول ) ففي توقف صحة الصوم عليه وعدمه وجهان مبنيان على دخل الوضوء الذي مع الغسل في رفع الحدث الأكبر وعدمه ، فعلى الأول فاللازم هو الإتيان به في الصوم بناء على استفادة مانعية حدث الاستحاضة - دون الأخير ، وحيث قد تقدم في مبحث الجنابة تحقيق الكلام في ذلك ، وإن الحق عدم إناطة رفع الحدث الأكبر بالوضوء وإن الوضوء فيما يجب مع الغسل انما هو لرفع الحدث الأصغر به فالأقوى عدم توقف صحة الصوم على الوضوء . وأما الثاني - أعني الوضوء الذي لا يجامع الغسل ففي اعتباره في صحة الصوم وعدمه أيضا احتمالان مبنيان على أن ذكر الغسل لكل صلاتين في السؤال المذكور في الرواية هل يوجب اختصاص الجواب المذكور فيها بخصوصه أو ان ذكره في السؤال من باب المثال وإنه منساق للإخلال بجميع ما يجب على المستحاضة من الوظائف ، والجواب المذكور منزل على عموم السؤال فيجب القضاء مع الإخلال بالوضوء كما يجب مع الإخلال بالغسل ( والأقوى هو الأول ) وعليه المشهور . ومما ذكرنا يظهر عدم اعتبار ما عدا الوضوء أيضا من وظائف المستحاضة من تبديل القطنة والخرقة وغسل ظاهر البدن ، لعدم الدليل على اعتبار شيء منها ، مضافا إلى أنها لمكان رفع الخبث لأجل الصلاة ولا مدخلية لرفعه في صحة الصوم في غير المستحاضة فضلا عنها . ( الثالث ) هل المعتبر في الغسل الواجب لصلاة الصبح في الكثيرة أو المتوسطة وجوب تقديمه على الفجر لأجل الصوم أو جواز إتيانه بعد الفجر كالغسل للظهرين الذي يقع في النهار وإن جاز تقديمه على الفجر أيضا ، أو إنه لا يجوز تقديمه على الفجر لأجل الصوم أصلا إلا إذا قدمه عليه لأجل غاية أخرى كصلاة الليل التي يجوز تقديم الغسل على الفجر لأجلها قطعا أو غيرها من الغايات لو قيل بجواز تقديمه