الشيخ محمد تقي الآملي

179

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حيث إن المتيقن مما عفى عنه هو ما كان بين الأفعال المذكورة وبين الصلاة إلى أخرها وإن لم يجب التعاقب أيضا ، لكن هذا فيما عدا الوضوء لا يخلو عن الاشكال . مسألة ( 6 ) انما يجب تجديد الوضوء والأعمال المذكورة إذا استمر الدم فلو فرض انقطاع الدم قبل صلاة الظهر يجب الأعمال المذكورة لها فقط ولا تجب للعصر ولا للمغرب والعشاء وإن انقطع بعد الظهر وجبت للعصر فقط وهكذا ، بل إذا بقي وضوئها للظهر إلى المغرب لا يجب تجديده أيضا مع فرض انقطاع الدم قبل الوضوء للظهر . وليعلم ان المدار - في وجوب الأعمال المذكورة للمستحاضة - على وجود الدم قبلها ولو لحظة مطلقا سواء كان في وقتها أو قبله بحيث لم يتخلل الأعمال المذكورة بين الدم وبين الصلاة ، فمتى حصل التوسط - اى دم الاستحاضة المتوسطة - مثلا يكفي في وجوب الأعمال المذكورة بعد حصوله ولو لحظة للصلاة التي تريد ان تصليها بعد حصوله في ذلك اليوم وإن انقطع في وقت الصلاة ، وكذا الكثرة متى حصلت كفت في وجوب تلك الأعمال لما تأتي به بعدها مما لم يتخلل الاعمال بينها وبين ما تريد إتيانها مما يشترط في صحته تلك الأعمال . ومقتضى ذلك هو أنه لو حصلت الكثرة ابتداء أو استمرارا قبل فعل صلاة الظهر سواء كان حصولها في وقت صلاة الظهر أو قبله وأتت بتلك الاعمال وانقطعت بعد الإتيان بها بحيث لم يكن الدم بصفة الكثرة بعد الاعمال لم يجب إعادتها لصلاة العصر ، إذ بعد تلك الأعمال إلى زمان فعل صلاة العصر لم تكن المرأة متصفة بصفة المستحاضة الكثيرة ، وقبل فعل صلاة الظهر وإن كانت متصفة بها لكنها أتت بما هو الوظيفة ، كالمحدث بالحدث الأصغر الذي توضأ بعده ولم يصر بعد وضوئه محدثا حيث لا يجب عليه تجديد الوضوء . وهذا بناء على ما ذكرناه من المدار ظاهر ، وأما لو قيل بكون المدار على حصول الكثرة مثلا مطلقا بحيث لو تحققت قبل صلاة الصبح وجبت الأغسال الثلاثة في الأوقات الثلاثة للصلوات الخمس فيكون وجود الدم ولو لحظة موجبا للأعمال