الشيخ محمد تقي الآملي

165

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وعدم وجوب الغسل لكل واحدة منهما على حدة لا في مقام بيان وجوب التقارن بينهما وعدم تخلل الفصل بينهما بالزمان ( لكن التحقيق ) وجوب الإتيان بالصلاة بعد الغسل بلا مهلة كما يأتي في المسألة الثامنة إنشاء اللَّه تعالى ، وعليه فلا غبار في وجوب الجمع بين الصلاتين أيضا . ( الأمر الثالث ) يستحب تأخير الصلاة الأولى إلى أخر وقت فضيلتها وتعجيل الثانية في أول وقت فضيلتها - في الجمع بينهما - لما فيه من ادراك وقت فضيلتهما ، مضافا إلى الأمر به في بعض الأخبار المتقدمة ( ففي صحيحة ابن عمار ) عن الصادق عليه السّلام : فإذا جازت ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ، وتؤخر هذه وتعجل هذه ، وللمغرب والعشاء غسلا ، تؤخر هذه وتعجل هذه . ( واما صحيح البصري ) : فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ثم تصلى صلاتين بغسل واحد فلا تعرض فيه لتعجيل الثانية ، كما أن ما في خبر إسماعيل بن عبد الخالق : فلتؤخر الظهر إلى أخر وقتها ثم تغتسل ثم تصلى الظهر والعصر فإن كان المغرب فلتؤخرها إلى أخر وقتها ثم تغتسل ثم تصلى المغرب والعشاء . لا ظهور له في تأخير الأولى إلى أخر وقت فضيلتها وتعجيل الثانية في أول وقت فضيلتها كما لا يخفى . ( الأمر الرابع ) اختلف الأصحاب في كون الجمع بين الصلاتين بغسل واحد عزيمة فلا يجوز التفريق بينهما وإتيان كل واحدة منهما بغسل على حدة ، أو رخصة يجوز فعل كل واحدة بغسل مستقل ، والمحكي عن صريح مقنعة المفيد هو الأول ، واليه يميل السيد في الرياض ، وهو الظاهر عن جماعة من الأصحاب حيث عبروا بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد - الظاهر في وجوبه وعدم جواز التفريق ، والمحكي عن صريح منتهى العلامة وجامع المقاصد والمدارك والذخيرة هو الأخير بل في المدارك وعن جامع المقاصد دعوى القطع به : قال في المدارك : اعتبار الجمع بين الصلاتين انما هو ليحصل الاكتفاء بغسل واحد ، فلو أفردت كل صلاة بغسل جاز قطعا ، وجزم في المنتهى باستحبابه . واستدلوا للأول بظاهر جملة من الأخبار الدالة على وجوب الجمع بين الصلاتين