الشيخ محمد تقي الآملي
164
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وتغتسل للصبح . ( الأمر الثاني ) من الأمور المذكورة في المتن إنه يجب عليها عند الاكتفاء بغسل واحد للظهرين ان تجمع بينهما وكذا في العشائين ( ويدل على ذلك ) ما في صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام في الحائض إذا رأت دما بعد أيامها التي كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلاة يوما أو يومين ثم تمسك قطنة فان صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل ويصيب منها زوجها ان أحب وحلت لها الصلاة . ( وخبر صفوان ) عن الكاظم عليه السّلام فيما إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة ، قال لا ، هذه مستحاضة ، تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين صلاتين بغسل ويأتيها زوجها ان أراد . ( وخبر زرارة ) عن أحدهما عليهما السّلام : المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها وتحتاط بيوم أو اثنين ثم تغتسل كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي لصلاة الغداة وتغتسل وتجمع بين الظهر والعصر بغسل ، وتجمع بين المغرب والعشاء بغسل ، فإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها ان يغشاها . وهذا الحكم - أعني وجوب الجمع بين الصلاتين - ظاهر بناء على وجوب تعقب الصلاة للغسل وعدم تخلل الفصل بينهما ، حيث إن ما يخرج من الدم بعد الغسل حدث بناء على حدثية دم الاستحاضة ، والقدر المتيقن مما ثبت العفو عنه هو ما يخرج من الدم بين الغسل والصلاة فيما إذا اتصلت الصلاة بالغسل بحسب المتعارف ، وفيما زاد عنه فلا دليل على العفو ، وعليه فيكون المتيقن مما ثبت العفو عنه بالنسبة إلى الصلاة الثانية هو المقدار الخارج فيما بين الصلاتين عند اتصال الصلاة الثانية بالأولى لا فيما زاد عنه . وأما مع عدم وجوب الإتيان بالصلاة بعد الغسل متعاقبا وجواز الفصل بينهما فيشكل القول بوجوب الجمع بين الصلاتين تعبدا ، لإمكان الخدشة في دلالة الأخبار المتقدمة عليه بدعوى كونها في مقام بيان جواز الجمع بين الصلاتين بغسل واحد