الشيخ محمد تقي الآملي
140
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المرأة في الدماء المذكورة ، وبعد العلم بانتفاء ما عدا الاستحاضة وجدانا أو شرعا يتعين أن يكون استحاضة ، وإما يكون مع احتمال خروج دم أخر عنه وتردده بين أن يكون استحاضة أو دما أخر غير الحيض والنفاس وغير دم الجرح والقرح ( فعلى الأول ) فلا إشكال في تلك الكلية ، ضرورة إنه إذا انحصر الدم في الأقسام الخمسة ولم يكن من غير الاستحاضة من تلك الاقسام يحكم عليه بكونه استحاضة إذ لا يحتمل غيرها ، فلا يحتاج الكلية المذكورة حينئذ إلى دليل بعد فرض إثبات انحصار الدم في تلك الاقسام ( وعلى الثاني ) فلا بد لها من الدليل . وقد استدل للحكم بإستحاضية ما علم بعدم كونه من أحد الأنحاء الأربعة مع احتمال كونه من غيرها بأغلبية الاستحاضة بعد الحيض في النساء ، بحيث تكون طبيعة ثانية لهن وأصالة عدم وجود سبب غيرها واستقراء اخبار الباب ، حيث إنها على كثرتها يستفاد منها الحكم بالاستحاضة على الدم بمجرد انتفاء الحيضية والنفاسية عنه والعلم بعدم كونه من القرح والجرح ، كالأخبار الواردة في الاستظهار والأخبار الواردة فيمن استمر بها الدم ، ونحوهما . ويستدل - لعدم الحكم بالاستحاضة فيما يحتمل كونه من القرح أو الجرح مع العلم بعدم كونه من الحيض والنفاس - بالأصل ، أي أصالة عدم كون الدم استحاضة لكون دمها من آفة ، والأصل عدمها ، وأصالة البراءة عما يترتب عليه من الاحكام عند الشك فيها . ( ومرسل يونس ) فيمن رأت يوما أو يومين وانقطع إنه ليس من الحيض ، انما كان من علة ، إما من قرحة في جوفها وإما من الخوف فعليها ان تعيد الصلاة ذينك اليومين التي تركها لأنها لم تكن حائضا ، حيث إن الظاهر منه عدم الحكم بالاستحاضة بعد ان لم يكن حيضا . ( وذهب صاحب الجواهر ) إلى الاكتفاء بعدم العلم بكونه من سائر الدماء مطلقا ولو مع العلم بوجود القرح أو الجرح في الباطن إذا لم يعلم كون الدم منهما . وفصل في المدارك بين ما كان الدم بصفة الاستحاضة وما لم يكن كذلك فحكم