الشيخ محمد تقي الآملي
141
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في الأول بالاستحاضة دون الأخير مطلقا ولو مع العلم بانتفاء الدماء الأربعة - أعني الحيض والنفاس والقرح والجرح - الا فيما دل الدليل على كونه استحاضة . وفصل أخر بين احتمال الجرح أو القرح وبين سائر الاحتمالات فقال بعدم الاستحاضة في الأول دون الأخير . وفصل أخر بين الاحتمال الناشي من العلم بوجود القرح أو الجرح وبين غيره وقال بعدم الاعتناء بالاحتمال مطلقا وترتيب أثر الاستحاضة إلا فيما نشأ الاحتمال من العلم بوجود القرح أو الجرح . ويظهر من الإرشاد والتحرير احتمال التفصيل بين الناقص من الثلاثة وبين غيره من المتجاوز عن العشرة ونحوه باشتراط العلم بعدم كونه من القرح أو الجرح في البناء على كونه استحاضة في الأول والاكتفاء بعدم العلم به في الأخير . ( والأقوى ) عدم الاعتناء باحتمال غير الاستحاضة إلا إذا كان عن علة موجودة مقتضية لقذف الدم فيما لم يكن احتمال كونه من الاستحاضة بعيدا بحسب العادات كالدم الذي تراه الصغيرة في سن الرضاع أو ما يقرب منه وما تراه العجوزة في أرذل عمرها . ويدل على ذلك بناء العقلاء على الحمل على الاستحاضة في الدم الخارج عن باطن المرأة فيما إذا لم يكن من الحيض والنفاس وجدانا ولا تعبدا ولم تكن المرأة ذات جرح ولا قرح ، ولعل هذا البناء منهم ناش عن كون دم الاستحاضة أيضا طبيعيا مختصا بالنساء في مقابل دم القرح والجرح وإن كان عن آفة بالنسبة إلى دم الحيض فتجري أصالة عدم كونه من الجرح والقرح ، ولا يعارضها أصالة السلامة عن آفة الاستحاضة بعد هذا البناء من العقلاء الناشي عن معهودية خروج دم الاستحاضة عنها عند العلم بانتفاء كونه حيضا ونفاسا ، فلا يرد بكون دعوى الحكم بالاستحاضة بعد العلم بعدم الحيض والنفاس مركوزا في الأذهان عند النساء وغيرهن مجازفة لو أريد أن المركوز هو الحكم بها شرعا بعدم العلم بالحيض والنفاس ولو شرعا ، ولا ان دم الاستحاضة أيضا يكون من آفة فيجري الأصل في عدمها عند الشك فيها