الشيخ محمد تقي الآملي
134
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
والتوبة ونحوها ، وأما الأغسال الواجبة فذكروا عدم صحتها منها وعدم ارتفاع الحدث مع الحيض ، وكذا الوضوءات المندوبة ، وبعضهم قال بصحة غسل الجنابة دون غيرها ، والأقوى صحة الجميع وارتفاع حدثها وإن كان حدث الحيض باقيا ، بل صحة الوضوءات المندوبة لا لرفع الحدث . في هذه المسألة أمور : ( الأول ) لو تطهرت الحائض حال الحيض عن الحدث الأصغر أو عن حدث الحيض لم يرتفع حدثها إجماعا وقولا واحدا - كما في الجواهر - من غير فرق في ذلك بين حال ظهور الدم وبين كونه في الباطن بل في حال النقاء منه إذا كان محكوما عليها بالحيض لعدم اجتماع الطهر عن الحدث الأصغر ولا عن حدث الحيض مع كونها محكوما عليها بالحيض - بناء على كون الحيض موجبا للحدث الأصغر كما يكون موجبا للأكبر . ويدل على ذلك أيضا خبر محمّد بن مسلم قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحائض تطهر يوم الجمعة وتذكر اللَّه تعالى فقال : اما الطهر فلا ولكنها تتوضأ وقت الصلاة ( الحديث ) . ( الثاني ) جواز الأغسال المستحبة غير الرافعة للحدث كغسل الإحرام والتوبة والجمعة ونحوها والوضوءات المندوبة غير الرافعة للحدث كالوضوء المندوب لها في أوقات صلواتها كما تقدم ووضوء الجنب للأكل والشرب والنوم لو كانت جنبا بل مطلقا عند الأكل ، وقد نفى الاشكال عن صحة الأغسال المستحبة لها وحكى التنصيص على عدم الإشكال في صحة الأغسال المستحبة عن السرائر والمعتبر . ( ويدل على ذلك ) مضافا إلى إطلاق أدلة مشروعيتها ما دل على استحباب غسل الإحرام لها كصحيح العيص قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام أتحرم المرأة وهي طامث فقال ( ع ) نعم تغتسل وتلبي ( وخبر حماد عن ابن عمار ) قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الحائض تحرم وهي حائض قال نعم تغتسل وتحتشي وتصنع كما يصنع المحرم ولا تصلى ( وخبر الشحام ) عنه ( ع ) قال سئل عن امرأة حاضت وهي تريد الإحرام