الشيخ محمد تقي الآملي
119
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وإذا رأت الطهر قبل ان تغيب الشمس صلت الظهر والعصر ، بناء على أن يكون المراد من الطهر في قوله طهرت المرأة وقوله رأت الطهر هو الطهارة المائية . ( وخبر عبيد بن زرارة ) : أيما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل في وقت صلاة معينة ففرطت فيها حتى تدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها ، وإن رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت الصلاة ودخل وقت صلاة أخرى فليس عليها قضاء . ( وخبر الحلبي ) في المرأة تقوم في وقت الصلاة فلا تقضى الطهر حتى تفوتها الصلاة وتخرج وقتها أتقضي الصلاة التي فاتتها ، فقال ان كانت توانت قضتها وإن كانت في غسلها فلا تقضى ، حيث إن الظاهر من اقتصار هذين الخبرين على ذكر خصوص الطهارة هو اعتبار ادراك مقدار الطهارة وإن لم يسع الوقت لإدراك ما عداها من الشروط . ( ويرد على الأول ) بالمنع عن الفرق بين الطهارة وبين ما عداها في أصل حدوث التكليف ، والاكتفاء بالإتيان بالفاقدة لما سوى الطهارة من الشروط انما هو بعد حدوث التكليف وتنجزه بإدراك مقدار من الزمان الذي يسع تحصيل تلك الشروط لو لم تكن حاصلة ، كيف والا يلزم وجوب القضاء عند إدراك ركعة من أخر الوقت مع ما يمكن فيه من التيمم لو لم يؤت بالأداء ( ولعل القائل ) بالاكتفاء بإدراك مقدار الطهارة لا يقول به ، بل ينحصر عنده وجوب القضاء بفوت الأداء عند التفريط فيما أمكن من تحصيل الطهارة المائية . ويرد على الثاني - أعني التمسك بخبر الكناني - بأن الظاهر من الطهر المذكور فيه هو الطهر عن الدم بانقطاعه دون الطهارة المائية فلا دلالة فيه على خصوص اعتبار إحراز الطهارة دون غيرها من الشروط ، مع أنه لو كان المراد منه هو الطهارة المائية فليس تخصيصها بالذكر دليلا على عدم اعتبار غيرها ، لإمكان أن يكون الاقتصار على ذكرها من جهة فقدانها في تلك الحالة - أي في حال طهر الحائض في أخر الوقت - وغلبة إحراز ما عداها من الشروط ، وبه يندفع الاستدلال