الشيخ محمد تقي الآملي
506
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قرينة على الوجوب واحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية مانع عن انعقاد الظهور ، ولا يرجع معه إلى أصالة الحقيقة بناء على حجيتها من باب الظهور لا من باب التعبد ، مضافا إلى أن المناسب مع الجواز المحمول عليه الأمر هو الجواز المقابل للوجوب وهو غير مناسب مع المقام ، ضرورة لزوم الاستظهار بترك العبادة والوطي ونحوهما مما يحرم على الحائض ، أو لزوم الاغتسال وفعل العبادة ونحوهما مما يجوز لغير الحائض ، وأورد في المستمسك على ما استدل به في الذخيرة - من أن استحباب ترك العبادة لا وجه له - بأنه لا مانع من استحباب ترك العبادة كما في العبادات المكروهة . أقول : والظاهر من الذخيرة هو المنع عن استحباب ترك العبادة الواجبة كما يدل عليه قوله بعد ذلك : والتزام وجوب العبادة أو استحبابها على تقدير اختيار الغسل بعيد جدا ، فلا يرد عليه بعدم المانع من استحباب ترك العبادة ، لكنه يرد عليه بأنه لا وجه لإباحة ترك العبادة الواجبة أيضا . والحق أن يقال باستحالة الإباحة الخاصة في فعل العبادة وتركها مطلقا ولو كانت مستحبة ، لأنها لا تنفك عن الرجحان المنافي مع الإباحة المقابلة له . اللهم إلا يعول إلى الترخيص في اختيار الغسل الموجب لجواز الإتيان بالعبادات مطلقا : واجبها ومندوبها ، الذي قال بأنه بعيد جدا مع إنه لا بعد فيه ، وبالجملة فهذا الجمع ليس بصحيح . الوجه الثالث : حمل اخبار الاستظهار على ما إذا كان الدم بصفة الحيض ، وحمل اخبار الاغتسال بعد العادة على ما لم يكن كذلك ، وقد احتمله في المدارك ، ولعله استفاده مما ورد من أن الصفرة بعد الحيض ليست من الحيض ، فلا يرد عليه بما أورد عليه في الذخيرة بأنه غير مستفاد من نص دال عليه ، فارتكابه بدونه تحكم ، لكنه يرد عليه أولا بآباء بعض اخبار الاستظهار عن ذاك الجمع ، كخبر سعيد بن يسار عن الصادق ( ع ) عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ذلك شيء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها ؟ فقال ( ع ) « تستظهر بعد أيامها بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام ثم تصلى » حيث إنه