الشيخ محمد تقي الآملي
505
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
هذا إنكار ظهور تلك الأخبار في الوجوب التعييني وهو خلاف مشيه في المقام ، ثم الاستظهار ليس هو البناء على الحيض بعد العادة بل هو احتياط في ترك العبادة حتى تتبين حالها بكونها حائضا أو لا بتجاوز دمها عن العشرة أو عدمه ، ولا مانع عن الأمر بتركها إذ يجوز أن يكلف الشارع المكلف بالأخذ بأحد الاحتمالين معينا لكونه أهم بنظره ، وجواز ذلك شرعا لا يدور مدار ترجيح أحد الاحتمالين بنظر المكلف إذ من الجائز أن لا يكون أقوائية أحد الاحتمالين بنظر المكلف سببا لتعين الأخذ به عند الشارع ، كما يمكن أن يقال بكونها سببا لتعين الأخذ به في المقام حيث قد تقدم في مقام تأسيس الأصل بأن احتمال الحيض في ما كان بعد العادة أقرب إليها أقوى عن احتماله في ما يكون أبعد ، وانه كلما امتد تجاوزه عن العادة يقوى احتمال كونه استحاضة ويضعف احتمال كونه حيضا ، والمتحصل من هذا المبحث عدم إمكان المساعدة مع هذا الجمع وموافقة المشهور بين المتأخرين من استحباب الاستظهار . الوجه الثاني : حمل اخبار الاستظهار على الإباحة وهو الظاهر من المحقق في المعتبر ، ويستدل له بأن أوامر الاستظهار واردة مقام توهم وجوب العبادة لمجرد انقضاء العادة فتكون من قبيل الأمر الوارد عقيب توهم الحظر فيحمل على الإباحة ، واستدل له في الذخيرة بعد اختياره بأنه بعد لزوم رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب لاخبار الاقتصار على العادة لا يمكن حمله على الاستحباب ، لان استحباب ترك العبادة لا وجه له . ويرد على هذا الوجه أيضا كلما أورد على الوجه الأول من منافاته مع ما يدل عليه مثل موثقة مالك بن أعين من تحريم الوقاع قبل الاستظهار بيوم ، وكونه مستلزما للخروج عن ظاهر اخبار الطرفين بلا شاهد ، وإن حمل اخبار الاستظهار على الإباحة ليس بأولى من حمل اخبار الاغتسال بعد العادة عليه ، وما استدل به لهذا الوجه عن المحقق من كون الأمر بالاستظهار واردا في مقام توهم وجوب العبادة بمجرد انقضاء العادة فاسد ، إذ الأمر الواقع في مقام توهم الحظر ليس ظاهرا في الإباحة ، بل القدر المسلم منه هو إجماله وعدم ظهوره في الوجوب ، لكن وقوعه فيه مما يصلح أن يكون