الشيخ محمد تقي الآملي
5
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قال عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة كيف اصنع بالوضوء قال ( ع ) يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عز وجل قال اللَّه تعالى ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) امسح عليه فان استفادة هذا الحكم أي المسح على المرارة من آية نفى الحرج لا يتم إلا على تقدير كون المسح على المرارة من مراتب المسح على العضو ومن ميسوره عند تعذر معسوره إذ حينئذ يصير المتعين هو المسح عليها بعد تعذر المسح على البشرة نفسها والقول بان التمسك بآية نفى الحرج انما هو لنفى وجوب المسح على البشرة حيث إنه حرجي مرفوع بالآية لا لإثبات وجوب المسح على المرارة بل انما هو حكم تعبدي على خلاف القاعدة يثبت بهذا الخبر كسائر الأخبار الخاصة ضعيف مخالف مع ظاهر الخبر لا معول عليه إن لم يكن عليه القرينة الموضع الثاني : في الجبيرة التي في موضع الغسل وما تقتضيه القاعدة فيها أنه مع إمكان نزعها وغسل ما تحتها فلا ريب في وجوبه ومع عدم إمكانه فإن أمكن إيصال الماء تحتها بإمرار الماء عليها يجب متقدما على المسح اما بناء على صدق الغسل عليه إذا قلنا بعدم اعتبار الجريان في مفهوم الغسل بل يصح الاكتفاء بإمرار الماء عليها حتى يصل الماء تحتها حينئذ ولو مع إمكان النزع أيضا فيكون مخيرا بين النزع والإيصال بالإمرار المذكور أو لدوران الأمر بين مسح الجبيرة أو غسلها لكن الغسل أقرب من المسح لكون غسل الحاجب المتصل بالبشرة من افراد غسلها طولا عند تعذر غسل البشرة نفسها ومع عدم التمكن من إيصال الماء تحتها أيضا يكون مقتضى القاعدة هو التيمم لمكان العجز عن الطهارة المائية الموجب للانتقال إلى التيمم فلو ثبت وجوب المسح على الجبيرة لكان على خلاف القاعدة هذا بيان ما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في المقام واما الأصل العملي فهو الاحتياط بالجمع بين الطهارة المائية الناقصة وبين التيمم لو كان الترديد بينهما لمكان العلم الإجمالي بوجوب أحدهما ولو كان الشك في كيفية الطهارة المائية بعد القطع بأصل وجوبها فإن كان الشك بين المتباينين فالمرجع أيضا هو الاحتياط وإن كان بين الأقل والأكثر فالمرجع هو البراءة بناء على كون الوضوء بنفسه هو الشرط لما شرط فيه والاحتياط أيضا بناء على كون الشرط هو الطهارة الحاصلة