الشيخ محمد تقي الآملي
499
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أول ما تحيض تقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة يختلط عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء ؟ قال « فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشرة » الثامن : إذا كانت المرأة ذات عادة عددية سواء كانت وقتية أيضا أم لا ؟ وتجاوز دمها عن العادة فإن علمت بان دمها لا يتجاوز عن العشرة فحكمها كالمبتدئة تصبر حتى تنقى قبل العشرة ، أو تنقضي عليها العشرة وليس عليها استظهار كالمبتدئة ، وإن احتملت التجاوز عن العشرة فهي متحيرة لأنها كما تحتمل انقطاع دمها في أثناء العشرة أو عند انقضائها ، كذلك تحتمل تجاوزه عنها ، والكلام فيه يقع تارة فيما يقتضيه الأصل والقواعد ، وأخرى فيما يستفاد من النصوص الواردة في المقام . أما الأول فاعلم أنه بناء على كون حرمة العبادة على الحائض تشريعية يكون مقتضى القاعدة والأصل الجاري فيها هو استصحاب بقاء الحيض وقاعدة الإمكان ، ومع الإغماض عنهما يكون المرجع هو البراءة ، لكون الشك بالنسبة إليها في أصل التكليف ، كما أن مقتضى الاحتياط وإن لم يجب عليها هو الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة ، وبناء على كون حرمتها عليها ذاتية يصير أمرها دائرا بين المحذورين حيث إنها تعلم إجمالا بكونها مكلفة إما بفعل الصلاة لو كانت طاهرة أو بتركها لو كانت حائضا ، والحكم في الدوران بين المحذورين هو الأخذ بأقوى الطرفين احتمالا أو محتملا ومع التساوي في الاحتمال والمحتمل هو التخيير لا تغليب جانب الحرمة لعدم ترجيح له وإن ذهب إليه بعض متمسكا بان دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، لكنه ضعيف حسبما تقرر في الأصول . والأقوى إن التخيير أيضا استمراري ويكون المكلف مخيرا بين الفعل والترك في كل زمان وإن كان مختاره في زمان مخالفا مع ما اختاره في زمان آخر ، ولا يخفى انه كلما امتد تجاوز الدم عن العادة يقوى احتمال كونه استحاضة ويضعف احتمال كونه حيضا ، فالمتعين عليها عقلا التحيض عند أقوائية احتمال كونها حائضا وهو الزمان المتصل بعادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام والبناء على الطهارة عند ضعف هذا