الشيخ محمد تقي الآملي
500
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الاحتمال ، وهو بعد ثلاثة أيام من أيام عادتها ، هذا فيما يقتضيه الأصل والقاعدة مع قطع النظر عن النصوص . وأما الكلام فيما يستفاد من الاخبار ، فاعلم أن هيهنا طائفتين من الاخبار : إحداهما ما تدل على أن ذات العادة إذا تجاوز دمها عن عادتها تستظهر وتحتاط بترك العبادة في الجملة مع الاختلاف بينها بكون بعضها دالا على الاستظهار مطلقا بلا تعيين مدة له ، وبعضها بتعيينها يوما وبعضها يومين وبعضها إلى ثلاثة وبعضها أنها تستظهر إلى العشرة . والطائفة الثانية ما تدل بظاهرها على المنع عن الاستظهار ، فلا بد أولا من نقل تلك الأخبار ثم الجمع بينهما ، ثم الجمع بين الاخبار المخالفة في الطائفة الأولى من حيث اختلافها في عدم تعيين المدة للاستبراء أو تعيينها بما فيها من الاختلاف في التعيين . فتقول من الطائفة الأولى مرسلة ابن المغيرة عن الصادق ( ع ) قال « إذا كانت أيام المرأة عشرة أيام لم تستظهر فان كانت أقل استظهرت » ورواية يونس بن يعقوب عنه « تجلس النفساء أيام حيضها التي كانت تحيض ثم تستظهر وتغتسل وتصلى » وهاتان الروايتان تدلان على الاستظهار بلا تعيين مدة له ورواية إسحاق بن جرير في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها ؟ قال ( ع ) « إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة » قال فان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ قال « تجلس أيام حيضها تغتسل لكل صلاتين » وصدر مرسلة داود مولى ابن المعز عن الصادق ( ع ) قال سألته عن المرأة تحيض ثم يمضى وقت طهرها وهي ترى الدم ؟ قال « تستظهر بيوم إن كان حيضها دون العشرة فإن استمر الدم فهي مستحاضة وإن انقطع الدم اغتسلت وصلت » ورواية زرارة ومحمد بن مسلم المستحاضة « تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم » وموثقة مالك بن أعين عن النفساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها من الدم قال « نعم إذا مضى له منذ يوم وضعت بقدر أيام حيضها ثم تستظهر بيوم فلا بأس أن يغشاها إن أحب » وهذه الأخبار الأربعة تدل على الاستظهار بيوم واحد .