الشيخ محمد تقي الآملي

496

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وتبين الطهر زمان الغسل ، مع إن أصالة بقاء الحيض على حالها مع نسيان الاستبراء . أقول : قد عرفت في مقام تأسيس الأصل في المسألة ان مع محكومية المرأة بالحيض بحكم الاستصحاب مع التذكر والالتفات لا يصح منها الغسل لو أتت به بعنوان كونه وظيفة لعدم تمشي قصد القربة منها بغسلها ، ومع نسيان الاستبراء أو الغفلة عنه يكون قصد القربة منها بمكان من الإمكان ، فيصح غسلها إذا صادف زمان طهرها من غير اشكال ، حيث إن الفعل حينئذ قربى ، وهي أيضا متمكنة من قصد القربة لنسيانها الاستبراء أو غفلتها عنه ، وتقدم أيضا انها لو نوت الاحتياط فعلى القول بكون عبادتها التي منها الغسل حراما ذاتيا يبطل غسلها من غير اشكال ، لعدم تمشي قصد القربة منها بفعله مع احتمالها أن يكون حراما ذاتيا ولا تصير مخيرة بين الفعل والترك من جهة كون أمرها دائرا بين المحذورين ، وذلك لكون المفروض هو الرجوع إلى أصالة بقاء الحيض ، فيتعين عليها الالتزام بأحكام الحيض ، ويكون فعل الغسل منها حينئذ اما عصيانا لو صادف الحيض أو تجريا لو صادف الطهر ، فلا يحصل به التقرب على كل تقدير ، وعلى القول بكونها حراما تشريعيا ففي صحته وجهان ، ومنه يظهر إن أصالة بقاء الحيض لا ينافي الاحتياط إلا على القول بالحرمة الذاتية . وأورد على قوله : ( أما لو قلنا بعدم جريان الأصل في الأمور التدريجية الحادثة شيئا فشيئا بل الأصل فيها عدم حدوث الزائد على ما علم حدوثه ، كان الأصل في المقام عدم حدوث دم الحيض بعد ذلك ، ويكفى ذلك في صحة الاغتسال ) بأن أصالة بقاء حدث الذي لا يصح معه الغسل جارية ولو قيل بعدم جريان الأصل في الأمور التدريجية ، والمانع عن صحة الغسل وما يترتب عليه إنما هو حدثه المستمر لا دمه المتجدد ، ولذا لا يصح في زمان النقاء المتخلل لبقاء الحدث معه ، فلا يكفي أصالة عدم حدوث دم الحيض في صحة الغسل مع جريان أصالة بقاء حدثه ، فلا يكتفى بهذا الغسل إن لم يتبين طهرها في زمانه ولو لم يكن ظاهر الاخبار عدم جواز الاغتسال بدون الاستبراء .