الشيخ محمد تقي الآملي

497

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أقول : أصالة بقاء حدث الحيض أصل مسببي لا تجرى مع جريان أصالة عدم حدوث الزائد على ما علم حدوثه ، لأن الشك في بقاء حدث الحيض مسبب عن الشك في حدوث الزائد على ما علم حدوثه ، حيث إن حدثه في كل آن ناش عن الدم الحادث في ذاك الآن ، ومع الشك في حدوثه إذا كان الأصل في عدم حدوثه جاريا لا ينتهي الأمر إلى إجراء أصالة بقاء حدث الحيض إلا أن الشأن في صحة الرجوع إلى أصالة عدم حدوث الزائد ، ومنشأ الشك فيها الإشكال في إجرائها في مثل المقام من الموضوعات التي تكون من الأمور الباطنة مما لا يعلم غالبا إلا بالاختبار ، وإن كان الأصل في غيره من الشبهة الموضوعية التي لا تكون من الأمور الباطنة هو الرجوع إلى الأصل من غير فحص . والمتحصل هو دلالة الصحيحة على الوجوب الشرطي بمعنى وجوب الفحص عن نقاء الباطن عند إرادة الغسل ، لتلك الأخبار بل لا يبعد عدم جواز الاعتماد على أصالة بقاء الحيض وترك الفحص ، اما لذهاب المشهور على عدم جوازه أو لما تقدم من وجوب الفحص فيما لا يعلم غالبا الا به في الشبهات الموضوعية . الأمر الثالث : ظاهر صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة عدم اعتبار كيفية خاصة في الاستبراء ، بل يكفى فيه إدخال القطنة بأي وجه اتفق ، ومقتضى غيرها من بقية الأخبار اعتبار كيفية خاصة في تحققه مع اختلافها فيها ، ففي مرسلة يونس « رفع رجلها اليمنى بعد قيامها والتصاق بطنها بالحائط » وفي خبر الكندي ، وما في الفقه الرضوي « رفع رجلها اليسرى » وفي موثقة سماعة « رفع رجلها » مطلقا من غير تقييد باليسرى أو اليمنى ، ومقتضى الصناعة وإن كان تقييد إطلاق الصحيحة بما في غيرها من الاخبار إلا أن المشهور ذهبوا إلى العمل بإطلاقها ، ولعله لكون ظهورها في الإطلاق مع كونها في مقام البيان أقوى من ظهور غيرها في اعتبار الكيفية الخاصة ، مع ما في غيرها من الاختلاف باعتبار رفع الرجل مطلقا أو رفع الرجل اليمنى أو اليسرى فيكون ذكر الكيفية فيها إرشادا إلى ما يسهل معه إدخال الكرسف خارجا ، والأولى اعتبار بعض الخصوصيات بقيامها لاصقة بطنها بالحائط ونحوه ، رافعة رجلها اليمنى أو اليسرى ، وفي الطهارة ترجيح رفع اليسرى لتعدد ما يدل على