الشيخ محمد تقي الآملي

495

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لها العمل بالاستصحاب كما هو ظاهر غير واحد من الأصحاب ، وفي الجواهر بلا خلاف أجده سوى ما عساه يظهر من الاقتصاد للتعبير بلفظ ( ينبغي ) المشعر بالاستحباب أو الوجوب الشرطي بالمعنى المتقدم في تأسيس الأصل من اعتبار الفحص عند إرادة الغسل ليحصل لها الاطمئنان بالطهر ، وأما مع عدم إرادته فيجوز لها الإبقاء على حكم الحائض بالاستصحاب ، أو حمل ما في معنى الأمر في قوله ( ع ) « فلتستدخل » على الإرشاد بان لا يقع الغسل وما يترتب عليه لغوا على تقدير عدم نقاء الباطن وجوه : أقواها ثانيها ، وهو الوجوب الشرطي المتوقف على إرادة الغسل لا الأول - أعني الوجوب النفسي - التعبدي لبعده جدا ، وظهور الصحيح في عدمه من ناحية تعليق وجوب الاستبراء على إرادة الغسل الظاهر في شرطية الاستبراء للغسل ، ولا الأخير - أعني الحمل على الإرشاد - لكونه مجازا لا يصار إليه إلا بالقرينة ، وفي طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) : انه أي الاستبراء ، ليس شرطا في صحة الغسل إلا لأجل إن الأمر بالغسل إنما يتوجه على الطاهر من الحيض ، ويتوقف معرفة كون المرأة كذلك على الاستبراء ، إذ الأصل بقاء الحيض وعدم انقطاعه ، ولا إشكال في عدم صحة الغسل بدون الاستبراء حينئذ نعم لو نسي الاستبراء واغتسل ثم تبين طهره زمان الاغتسال صح الغسل بلا إشكال ، اما لو قلنا بعدم جريان الأصل في الأمور التدريجية الحادثة شيئا فشيئا ، بل الأصل فيها عدم حدوث الزائد على ما علم حدوثه كان الأصل في المقام عدم حدوث دم الحيض بعد ذلك ، ويكفى ذلك في صحة الاغتسال إلا أن الأخبار المتقدمة ظاهرة في عدم جواز الاغتسال اعتمادا على الأصل المذكور من دون استبراء ، وأورد عليه ( في رسالة الدماء ) على أول كلامه بأنه لولا دلالة أخبار الاستبراء على الاشتراط لا وجه لفساد الغسل بدون الاستبراء إذا انكشف طهرها في زمان الغسل ولو كان قضية الأصل بقاء حيضها ، ضرورة إن المعتبر في صحة غسلها هو طهرها الواقعي وأصالة بقاء حيضها لا ينافيه ، والمنافي لها هو الطهر الظاهري وهو لا يكون شرطا في صحة الغسل ، وإلا فلا وجه للحكم بصحة الغسل بلا إشكال في صورة نسيان الاستبراء