الشيخ محمد تقي الآملي

490

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عن المعتبر والمنتهى الإجماع على حيضية ما تراه المرأة بين الثلاثة والعشرة مما يمكن أن يكون حيضا وإن لم يكن بصفات دم الحيض ، وعن النهاية كل دم يمكن أن يكون حيضا وينقطع على العشرة فإنه حيض سواء اتفق لونه أو اختلف قوي أو ضعف إجماعا ، وفي الخلاف الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وفي أيام الطهر طهر ، سواء كانت أيام العادة أو الأيام التي يمكن أن تكون حائضا فيها ، ثم نقل أقوال العامة في ذلك - إلى أن قال - دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الفرقة وقد بينا أن إجماعها حجة . وعن جامع المقاصد وشرح الروضة انه ( أي قضية كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ) متكرر في كلام الأصحاب بحيث يظهر انه مما اجمعوا عليه ، لكن مورد إجماع المعتبر والمنتهى هو حيضية ما تراه بين الثلاثة والعشرة ، وهو مما لا كلام فيه ، وإن لم يتم عموم القاعدة ويمكن تنزيل ما في النهاية عليه أيضا ، حيث يقول : وينقطع على العشرة ، وإجماع الخلاف إنما هو على حيضية ما كان في أيام الحيض ، وهو أيضا مما لا كلام فيه إلا أنه ( قده ) يفسر أيام الحيض بأيام إمكانه ، كما يدل عليه استدلاله على ما ادعى عليه الإجماع بصحيحة ابن مسلم الذي سأل عن الصادق ( ع ) عن المرأة ترى الصفرة في أيامها ؟ فقال « لا تصلى حتى تنقضي أيامها وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت » وكذا بخبر أبي بصير ومن المعلوم إن الاستدلال بالخبرين لما ادعى عليه الإجماع من حيضية ما كان في أيام الحيض مطلقا ، سواء كانت أيام العادة أو الأيام التي يمكن أن تكون حائضا فيها لا يتم إلا بتفسير أيامها في خبر ابن مسلم بأيام إمكان حيضها وإلا لا يصير دليلا على المدعى ، ولم يبق إلا إجماع المحكي عن جامع المقاصد وشرح الروضة ونحوهما ، وهو موهون بعدم الإرجاع إلى القاعدة في خبر مع كون غير واحد من الاخبار بصدد بيان وظائف المرأة التي ترجع إليها في صورة الاشتباه ، مع احتمال أن تكون الاتفاق الحاصل من المجمعين ناشيا عن الاستناد إلى الأدلة المتقدمة لا سيما الاخبار منها بادعاء تمامية دلالتها ، والإجماع المحصل لا يكون حجة إذا كان محتمل المدرك فضلا عن المنقول .