الشيخ محمد تقي الآملي

491

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والانصاف إن المحصل من الإجماع غير حاصل والمنقول منه لا يمكن الاعتماد عليه بما ذكرناه ، فلم يظهر على عموم القاعدة دليل أصلا ، لكن الاحتياط في ما ينحصر فيه إثبات الحيضية بها فيما لا يكون عادة ولا صفات مما لا ينبغي تركه ، لما في الجواهر من أن الجرية على خلاف ما عليه الأصحاب سيما بعد نفلهم الإجماع نقلا مستفيضا معتضدا بتتبع كثير من كلمات الأصحاب لا يخلو من اشكال ، وخصوصا بعد ما سمعت من الإشارات المتقدمة في الروايات . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : الأظهر اختصاص مورد القاعدة على تقدير اعتبارها بالشبهة الموضوعية وما اشتبه فيه شخص الدم وتردد بين كونه حيضا أو غيره ، لا ما اشتبه نوعه لاحتمال اعتبار شيء في تحيضه شرعا وهو فاقد له ، وذلك لان أقوى الوجوه في اعتبارها على تقدير تماميتها هو الوجهان الأخيران - أعني الاخبار والإجماع - والاحتمال الذي جعل علة للحكم بالتحيض في الاخبار إنما هو بحسب شخص الدم الخارجي لا بحسب النوع الذي هو موضوع للحكم شرعا ، والقدر المتيقن من إطلاق معقد الإجماعات المحكية هو أيضا ذلك ، فلا دليل يدل على عموم القاعدة وشمولها للشبهة الحكمية ، خلافا لبعض متأخري المتأخرين كما في الجواهر حيث قال بأنه تمسك بالقاعدة لنفى شرطية ما شك في شرطيته كالتوالي ونحوه ، وفيما ترى من الدم قبل إحراز ما علم شرطيته كاستمرار ثلاثة أيام ونحو ذلك ولا وجه له . الثاني : إن الخلاف في تمامية القاعدة وعدمها إنما هو بعد الاتفاق على تحيض ما تراه المرأة في أيام العادة أو قريبا منها الثلاثة والعشرة ولو بغير الصفة ، أو ما تراه في غير أيام العادة بينهما ولكن بالصفة ، لثبوت الحكم فيهما بالنص والإجماع ، ولو لم تتم القاعدة وإن كان الحكم فيهما من مصاديقها على فرض اعتبارها أيضا ، الثالث : حكم القاعدة على فرض اعتبارها أصلي يتوقف تحققه على انتفاء الأمارة على الحيض أو عدمه ، فلا تعارض مع ما دل على كون الدم من العذرة أو من القرحة عند قيام الأمارة عليهما ، لحكومة الأمارة على القاعدة كما في النسبة بين كل