الشيخ محمد تقي الآملي
475
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وإن شئت فقل اعتبار وصف الدم في الثاني متوقف على عدم اعتباره في الدم الأول فلو كان عدم اعتباره في الدم الأول موقوفا على اعتباره في الدم الثاني لزم الدور فصيرورة وصف الدم الثاني فردا للعمومات الدالة على اعتبار الصفات موقوفة على خروج وصف الدم الأول عن تحتها وخروجه موقوف على كون وصف الدم الثاني فردا لها فالمتعين في الفرعين - أعني ما كان الدمان مختلفين في الصفة ولو كان الأول فاقدا والثاني واجدا لها وما كانا متساويين في الوجدان والفقدان - هو التحيض بالدم الأول والعمل بالاستحاضة في الدم الثاني إلا أن الاحتياط في كلا الدمين بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة في كلا الفرعين مما لا ينبغي تركه ومما ذكرناه ظهر بطلان القول بالتخيير متمسكا بانتفاء المرجح لأحدهما على الأخر ، وذلك لتعين وجود المرجح في الدم الأول دون الأخير ، وهو قاعدة الإمكان الجارية في الدم الأول والممنوعة جريانها في الدم الثاني ، وفساد توهم تساوى نسبتها إلى الدميين بما لا مزيد عليه الأمر الثالث : إن كان بعض أحد الدمين في العادة دون الأخر ، كما إذا كانت عادتها العشرة الثانية من الشهر فرأت الدم من أول الشهر إلى خمسة أيام ، ثم نقت ثلاثة أيام إلى اليوم الثامن من الشهر ثم رأت من اليوم التاسع إلى خمسة أيام ، فالدم الأول لا يقع منه شيء في العادة والدم الثاني يقع ثلاثة أيام منه في العادة والحكم فيه على ما ذكره المصنف هو جعل ما بعضه في العادة حيضا وهو الدم الثاني في المثال الذي ذكرناه لأن ثلاثة أيام منه التي وقعت في العادة محكومة بالحيض بحكم العادة ولو مع كون الدم الأول متصفا بالصفات بناء على تقدم العادة على الصفات واليومان اللذان تقدما على العادة محكوم بالحيض لصدق التعجيل عليها أو لإجراء قاعدة الإمكان فيها من غير معارض . الأمر الرابع : إذا كان بعض كل واحد من الدمين في العادة فلا يخلو أما أن يكون ما في الطرف الأول من العادة ثلاثة أيام أو أزيد أو يكون أقل من ثلاثة مثال الأول ما إذا كانت عادتها ثمانية أيام من اليوم الثالث من كل شهر إلى آخر اليوم العاشر